قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٨٠<<
«نور الدين السالمي واللغة
إذا كان المتمكن في اللغة الغواص في بحارها والملتقط لنفيس دررها في مكامنها والمبرز في اختيار مفرداتها وجملها في مختلف فنونها وشتى طرقها هو الذي يطلق عليه اسم اللغوي ويوصف بأنه إمام في هذه اللغة
حتى ولو لم يؤلف معجماً خاصاً به فان الشيخ نور الدين - رحمه الله أولى من يقال عنه انه إمام في اللغة، فأسلوبه التعبيري في كلامه المنثور في مؤلفاته العديدة يدلك على رسوخ قدمه في لغة العرب، فلا تجد في فقرة من فقرات مؤلفاته كلاماً حوشياً ولا غريباً ولا متنافراً، فكلما قرأت فصلاً من كتاب شدك ذلك الفصل إلى أن تكمل قراءة الباب وكلما أكملت باباً توقدت فيك الهمة إلى أن تتنزه في رياض الكتاب وما ذلك الا للبلاغة الباهرة والفصاحة الظاهرة والتراكيب اللغوية السالمة من العيوب ولا يتسع المقام لدراسة مفصلة وايراد مقاطع من كلامه في مؤلفاته الا نزرا يسيراً ولكي أحث القارئ أن يفتح بصره وبصيرته على مؤلفين لها صلة بالموضوع الأول كتاب شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل» وهو في أربعة أبواب.
وهأنذا أورد مقتطفات من مقدمة الكتاب مصداقاً لما أشرت اليه من
موهبته الفذة في اللغة العربية.
ولعل من يقرأ المقدمة تشده قراءتها إلى التنزه في رياض الكتاب ليقتطف من أزهارها ما ينعش فكره
يقول: (أما بعد: فهذه منظومة في تفصيل الجمل من بها علي ربي عز وجل سميتها بعد تمامها ببلوغ الأمل ضمنتها الاعراب عن قواعد الاعراب وهو كتاب جليل في هذا الباب خال من الحشو والاطناب ومن التطويل والاسهاب لابن هشام صاحب المغني وقال: نظمت منه حال الابتداء ما وسعه ذهني وقد شرحته في ذلك الحال شرحاً على قدر الحال
-^-