قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٨٢أتوسع بايراد نبذ من ذلك الشرح الفريد من نوعه ايضاحاً وتنسيقاً
فحسب القارئ أن يقلب صفحات الكتاب ليجد البرهان على ما أقول. وأما المؤلف الثاني فهو كتاب «المواهب السنية على الدرة البهية» شرح فيه الدرة البهية لشرف الدين بن يحيى العمريطي نظم متن الأجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بابن أجرومي أي الفقير الصوفي. وشرح نور الدين - رحمه الله - شرح مختصر في جزأين لطيفين غير انه دليل واضح على البراعة التي يتمتع بها مؤلفه كما أن أسلوبه المتميز بالوضوح والشمولية كونه مختصراً دليل آخر على حسن تصرفه مع وسعة علمه ولابأس بذكر مقتطفات من مقدمات الشرح ليستشف المطلع عليها ما وراءها من خبايا تضم أنفس الدرر. يقول المؤلف: «نحمدك يامن رفع من نحى نحوه بضم المواهب اليهم ونصب دلائل معرفته بالفتح المبين لديهم فانخفضوا لسلطانه بالتذلل والانكسار وانجزموا في خدمته بالسكينة والوقار ونصلي ونسلم على أفصح ناطق وأفضل صادق سيد الأولين والآخرين وخاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه وأصحابه الحائزين مبتدأت الأمور ومصادرها والحارزين أفاضل المساعي وأفاخرها وعلى تابعيهم المؤكدين لنعوتهم بأحسن ثناء العاطفين بسبق الاقتداء ما تحرك به ساكن وما سكن متحرك».
ان هذه الشذرات التي يتزين بها تاج الكتاب كأنها فهارس مبرمجة لأهم أبواب النحو وفصوله صاغها المؤلف فأودعها تلك الجمل القليلة العدد الغزيرة المدد.
أما عن طول باعه في التدقيق والتحقيق فينبيء عنه ما بثه في ثنايا مؤلفاته من مسائل ناقشها وأبدى رأيه فيها فكان من فرسان حلبة البيان ينقد ويرجح ويستدل ويصحح وتبدو موهبته اللغوية الفذة واضحة جلية عندما ينبري لشرح مبهم وفتح مستغلق أو ايضاح مشكل
- AY-