قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٨٣بأسلوب لايمل وايضاح لايحتاج المطلع على ما يراد شرحه إلى البحث عنه في مؤلف آخر.
وكتابه الذي سماه «روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن للعلامة سعيد بن حمد الراشدي المعاصر له الذي حبر فيه بعض مراثيه أبرز دليل على ما أقول، وهذا نص من الكتاب أضعه بين يدي القارئ وهو واحد من عشرات النصوص الحافلة بالمباحث اللغوية واللطائف اللدنية. يقول - رحمه الله ـ شارحا لهذا البيت: ورميتهم عن قوس بغي بالذي ألبسته من خالص البهتان (فرمي بمعنى قذف على حد قوله تعالى والذين يرمون المحصنات أي يقذفونهن، مأخوذ من رمي الوتر عن القوس. والقوس يذكر ويؤنث آلة الرمي في الزمان القديم، وسمي
لانحنائه.
قوساً والبغي الظلم والتعدي واضافة القوس اليه من اضافة المشبه به الى المشبه على حد قول الشاعر:
والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل عن لجين الماء والوجه الجامع في تشبيه البغي بالقوس هو أن البغي تصدر عنه الأشياء المفسدة لبنية الحيوان، وقرن القوس بعن لأن العرب تقول: رميت عن القوس ورميت على القوس ولاتقول: رميت بالقوس الا اذا أرادوا القاء نفس القوس من اليد. وفي قرنه بعن اشعار بأنهم نحوا
السهم عنه وفي قرنه بعلى اشعار بأن السهم كان موضوع فوقه) (1) فبعد هذا البيان المجلي للمفردات التي وردت في البيت أيحتاج من قرأ هذا النص للبحث عنها في معاجم اللغة. وليس التبيان مقتصراً على معاني المفردات ولكنه برز لما فيه من لطائف بلاغية كما في تشبيه البغى بالقوس الحامل من إضافة المشبه
(1) مخطوطة روض البيان على فيض المنان - مكتبة السالمي.
- AY-