قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

به الى المشبه، وذكر وجه الشبه الجامع بينهما، وهكذا نجد العشرات من النصوص التي شرح بها هذه النونيه.

وأعذب ما في تحايله اللغوي التوجيهات والتعليلات لوضع المفردات في مواضعها من الجمل والاطلاقات والتسميات فلا يغادر اطلاق تسمية على شيء تحتاج الى بيان مناسبة إلا أعطاها حظها من التعليل والإيضاح ولاسيما لدى التشبيهات والاستعارات وعلاقات المجاز لنأخذ مثالا واحداً من بين عشرات الأمثلة هذا النص الذي شرح به هذا البيت: متعسفاً بيداء جهل راكباً عشواءة تهوي بغير عنان

قال

رحمه الله ـ: «متعسفاً حال من التاء في قوله «ورمنيهم» والتعسف هو فعل الشيء من غير رؤية ومنه تعسف الطريق اذا سلكها من غير قصد.

وسمي

السالك يبيد

والبيداء المكان المنقطع الذي لاماء فيه بذلك لأنه فيه أي يهلكه، ويسمى أيضاً مفازة من باب تسمية الشيء بضده تفاؤلاً بالفوز من أخطارها كتسمية اللديغ سليماً تفاؤلاً بسلامته. شبه الجهل بالبيداء بجامع أن كلا منهما يهلك صاحبه بالأخطار المجتمعة فيه وأضاف المشبه به وهو البيداء الى المشبه وهو الجهل ليحصل له تنفير السامع من ارتكاب الجهل لأن تلك الإضافة كأنها تشعر أن الجهل هو تلك البيداء لاغيرها فهو أبلغ من قولنا «زيد أسد» لأن اضافة المشبه به الى المشبه توهم أن للمضاف أنواعاً أحدها هذا النوع المضاف الى هذا المخصوص فكأن البيداء في كلام الناظم متنوعة الى بيداء جهل وبيداء غيره فخصصها باضافتها الى الجهل فحصل المقصود» (1)

ثم يختم شرح هذا البيت بعد أن أوضح كل الإيضاح ما احتاج إلى بيان من مفردات وجمل بقوله:

>>

شبه المصنف حالة هذا القاذف لأهل الحق بحالة رجل لاتمييز له راكباً على فرس بصر لها ولا لجام يمنعها تنقض به في بيداء ذات

(1) مخطوطة روض البيان على فيض المنان مكتبة السالمي.

- 84 -