قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

مهاو مهلكة لسالكها. والجامع بين المشبه به والمشبه هيئة منتزعة من عدة أمور. فوجه التشبيه على حد قوله:

وقد لاح بالفجر الثريا كما ترى كعنقود ملاحية حين نورا (1) إن سحر البيان تلوح بروقه في هذا النص وأمثاله فلا يملك الفكر الذي يجول فيها الا أن يسلم لمنشئها انه إمام في اللغة إمام في البيان. وشرح هذا الكتاب الفريد من نوعه نسج على هذا المنوال مع غزارته في موضوعه الرد على من ادعى قدم القرآن فليس ما فيه من التحليلات اللغوية واللطائف البيانية الا حلل بهية يزهو بها.

أما عن التحقيق واقامة الحجج فيما يتطرق اليه من مباحث لغوية التي لها صلة مباشرة بعلم الأصول فانك تجد ذلك مفصلاً في أبواب كتابه «طلعة الشمس الذي شرح به شمس الأصول». وعلى سبيل المثال ما جادت به قريحته في مبحث المشترك اللفظي والمعنوي من ترجيح وتصحيح بعد عرض الأدلة والاجابات عليها، وقد يبين بما لا غبار عليه ان الخلاف بين المختلفين في وجوده ومحله انما هو خلاف معنوي لا خلاف لفظي (2).

وعندما نقل ما قاله أئمة اللغة وأئمة الأصول في استعمال «من» و «ما» لذوات العقلاء وغيرهم أو صفات العقلاء استخلص ما حاصله أن دلالة «من» على صفات من يعقل انما هي دلالة مجازية، ودلالة «ما» على ذلك دلالة وضعية حقيقية، وذلك أن «من» قد تستعمل بمعنى «ما» مجازاً كما في قوله تعالى ومنهم من يمشي على أربع (3) وقد تستعمل «ما» بمعنى «من» مجازاً أيضاً على قول كما في قوله تعالى والسماء وما بناها (4) وقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وعندما سرد أحكام المجاز وتطرق الى الحكم الذي هو الأخذ بالمجاز

(1) مخطوطة روض البيان على فيض المنان مكتبة السالمي. طلعة الشمس ج 1 ص 140 - 142 / وزارة التراث القومي والثقافة.

(3) سورة النور .. (4) سورة الشمس.

(°).

سورة الشمس.