قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٨٦وترك الحقيقة لمقتضى يدعو اليه فيما اذا أراد اللفظ بين الحقيقة والمجاز وكان المجاز أظهر اختار رجحانية المجاز على الحقيقة فهو يقول بعد ذكر الخلاف وأدلة كل فريق «وأقول: إن رجحانية المجاز بالقرينة الدالة على
ارادته ولو لم تكن مانعة من ارادة الحقيقة ظاهرة فانه وان كانت الأصل فقد يترك الأصل بدليل» (1)
الحقيقة هي
(2)
فأنت ترى أن اختياره لم يكن اعتباطا وانما كان تبعاً للدليل الأقوى ولا يصل الى مثل هذه الاختيارات في المباحث اللغوية ولاسيما استعمالات الألفاظ في حقائقها ومجازاتها إلا ذو باع طويل في مجالات اللغة. وعند كلامه على «أو» وذكر معانيها واستعمالاتها أوضح بجلاء أن «أو» انما هي موضوعة لأحد الشيئين المتوسطة بينهما وليست موضوعة في الحقيقة للشك أو التشكيك أو الإبهام أو الإضراب أو غير ذلك من المعاني التي ذكر أئمة اللغة أن «أو» تفيدها وضعاً. بل جعل مرد تلك الأحوال الى القرائن باعتبارها ثمرات لاستعمالات اقتضتها قرائن الأحوال لها أن «أو» موضوعة في الأصل لتلك المعاني. ولم يكن كلامه في معاني «أو» واستعمالاتها سطحياً دون أن يعرج على ما ينطوي عليه بعض تلك الاستعمالات من لطائف وأسرار يظهر ذلك جلياً عند كلامه على عموم «أو» بعد النهي كما في قوله تعالى آثماً ولا تطع منهم أو كفوراً (3) في قوله «والسر في افادتها العموم ههنا انها لأحد من غير تعيين وانتفاء الواحد المبهم لا يتصور الا بانتفاء المجموع فقوله تعالى ولا تطع منهم أثماً أو كفوراً معناه لا تطع أحدا منهم وهو نكرة في سياق النفي فيعم هذا وما أوردته في هذه الصفحات القليلة إنما هو غيض من فيض وقطرة من بحر، وليس مغنيا ولا مستقصياً، ولكنها اشارات تستشف منها شخصيته الأدبية واللغوية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) طلعة الشمس ج 1 ص 214، 215
(2) المرجع السابق ص 233 (3) سورة الانسان
(4) طلعة الشمس ج 1 ص 234
(4)
- 86 -