قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٩١ولقد كان من ندرة، حفظه وقوة ذاكرته أن حدث أهله بعد أن شب متحدثاً بفضل الله عليه وذاكراً النعمة التي منحه الله اياها، انه حفظ وهو ابن أربعة أشهر أو دونها حسب تحريه هو بنفسه (1)
عوده
النشأة:
نشأ - رضي الله عنه - نشأة الطهر، والعفاف والنقاء والزكاء. ولقد كانت نشأته هذه حديث أهل بلده وأقرانه متحدثين عن طفولته، عن سماتها، عن اشراقها عن مشاهدها يردد بعضهم ما أعظمها بأنه طفل غير عادي، وأنه ينطوي على سر مخبأ لا يعلم كنهه إلا الله، غير إنهم كانوا مقتنعين أن هذا السر ستكشفه الليالي والأيام، وبالفعل ما هي الا سنوات قلائل حتى انكشف ذلك السر في جميع حالاته، فهنالك سر الرجولة التي كانت ملء كل قلب وأذن، وعين، وهنالك سر الضمير، فلقد أصبح - رضي ضمير مجتمعه وقومه. وهناك سر العلم، فلقد منحه الله من فيوضاته العلمية الغزيرة، فكان محط الأنظار، ومهوى الأفئدة، وشيخ العلم والعمل، تضرب اليه أكباد الإبل من كل حدب وصوب فحياته جميعها أسرار، أصبحت واضحة المعالم مقروءة القسمات بدءاً من المهد
الله عنه -
وانتهاء باللحد.
(1) نهضة الأعيان للشيخ محمد بن عبد الله السالمي ص 100 وأيضا مقدمة
-41 -