قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ثانيا - الشيخ الهاشمي

وممن أخذ عنهم العلم أيضاً الشيخ العلامة عبد الله بن محمد الهاشمي عرف بين الخاص والعام بفضله وزهده وورعه، رأى – رحمه الله - المناصب تبحث عن موظفين من المسلمين والأموال تأتي من هنا وهناك فما شغله ذلك عن العلم والتعليم، ولا صرفه صارف عن الاخبات والتواضع لله الحي القيوم تنحصر أمانيه في أمنية واحدة هي رضاء الله وحده، قضى حياته في العلم والعمل الصالح، ودعوة الناس الى الخير والبر والهدى.

هذه ومضة من حياة مليئة بالاستبسال وعظيم الهمة عاشها - العلامة الهاشمي - في سبيل الله ورسوله، ودينه، عندما قدم - الإمام السالمي - اليه، ليلتحق بمدرسة الرستاق الزهراء استقبله شيوخها استقبال الوالد الحنون الذي يحمل كل الحب والاجلال وجوانح الشوق العظيم فرحاً به و بانضمامه الى قائمة تلامذتهم، قدوم مبارك وميمون. ومضت الأيام ينادي بعضها بعضاً ومع كل يوم تزداد همة السالمي، وعندما رأى الأستاذ نجابة تلميذه، وحدة ذكائه، ومضاء عزمه، طارت نفسه فرحاً بتلك المشاهد، وكأن «السالمي» على موعد مع الشيخين اللمكي والهاشمي، فأخذا بجد ومثابرة يتابعان خيوط النور في

مسراها على قسمات وجه النور السالمي الذي أصبح إماماً فيما بعد. وكان السالمي كلما سمع أحداً يتحدث عن العلم وفضله جلس اليه وأصغى في سمت خافت، وبين المساءلة يطعم الحديث بكلمة منه أو كلمات يرسلها في طريق المشاركة في البحث والرأي، قل ما يتكلم إلا والتأثير والايحاء يظهران مكانته العلمية، يبصر شاباً هادئ الطبع. كثير السمت وقاد الصمت بينما هو في جوانحه الداخلية ساحة حافلة بالمعرفة، مليئة بالحركة أنشطة تؤجج، وأناشيد تصلى، وأصوات تسبح. عندما شاهد الشيخان تلك الساحة وما فيها أدركا أن عناية الهية

،

-42 -