قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٩٧هجرة علم وعمل
.
المحور الثالث
هجرة من أجل العلم:
عندما سمع الإمام «السالمي عن علو صيت الشيخ صالح بن علي الحارثي تاقت نفسه أن يلتقي به وبالفعل هاجر – رحمه الله ـ الى بلد «القابل» وذلك سنة ألف وثلاثمائة وثمان سنين هجرية، ولقد عزم الشيخ الحارثي عليه أن يستوطن القابل، فامتثل لأمره، ولبث عنده معاضداً له يلتقط من فوائده، ويستخرج من فرائده، ويعتبر العلامة الحارثي أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم.
وقال الشيخ محمد بن عبدالله السالمي - نجل نور الدين - في نهضته: فكان الشيخ صالح أحد شيوخه، لقد أوتي حظاً وافراً وشهرة في العلم فضربت اليه أكباد الإبل، ووفد اليه الأخيار من سائر النواحي، ودرس في سائر فنون العلم كالتفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين، والنحو والمعاني والبيان والمنطق، ودام على ذلك الحال حتى توفي الشيخ صالح، ثم عاضد بعده الشيخ عيسى بن صالح وساعده على تدبير الكثير من الأمور .. وأبدى في ذلك من حسن السياسة وعلو الهمة
كل عجيب»
كان لتنوع ثقافته وشمول معرفته، ما يبهر العقول، فهو الحبر الحاذق الفطن في كل شيء، في تفسير القرآن .. في مختلف العلوم التي أشرنا اليها، ومن ثم فقد كان مقصد الباحثين والمحققين، يأتيه الناس أفرادا وجماعات من مختلف بلدان عمان ليسمعوا منه، وليتفقهوا عليه. كان. رحمه الله - الى جانب ذاكرته الوقادة يستمتع بذكاء نافذ وفطنة بالغة، وهمة عاليه.
كانت حجته في الحديث والمناقشة كضوء الشمس وضوحاً، وهو في منطقه وحواره لايترك مناقشه مفعماً بالرضا والاقتناع فحسب، بل
ومفعماً بالغبطة من جمال النطق وروعته، وفطنة الحوار وأسلوبه.
- AV-