التفويض في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفور كخيار القبول في البيع، ويبطل بالإعراض.
عنه،
هذا مع الإطلاق، أما لو خيرها مدة
، أو قال اختاري متى شئت ونحو ذلك، فإنها تملك ذلك حسب ما جعله لها ' وسنبين هذا
بالتفصيل في المبحث: زمن التفويض.
ويجوز أن يجعل تمليك الخيارلها بعد المجلس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزوجته عائشة لما خيرها: (
إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك)
أما لو وكل الأجنبي في التفويض كما لو قال لأجنبي: أمر امرأتي بيدك، فللزوج الرجوع عنها
إذا أراد، لأنه توكيل فأشبه التوكيل في البيع.
ومن خلال ما ذكرناها نرى أن كثيرا من عبارات الحنابلة في التفويض صريحها وكنايتها تمليك الطلاق وليس توكيلا؛ لأن المرأة تتصرف لنفسها ولغرضها ولمنفعتها، بخلاف التوكيل
، فإنه يعمل لمصلحة الغير.
وحتى يصح التفويض في الكيفية التي ذكرناها، فقد وضع الحنابلة بعض الضوابط منها:- أن الألفاظ الصريحة تقع من غير النية، أما الألفاظ الكنائية كأمرك بيدك ولفظ الخيار فهو
ليس تصريحا في التفويض، فتفتقر إلى نية الزوج أو دلالة حال، كما في سائر الكنايات
إذا وقع التفويض بلفظ اختاري، فالتخيير على الفور، وإن اختارت في وقتها فلا خيار له بعده، إلا إذا جعل لها الخيار ماشاءت، أو في مدة فلها تلك المدة لأن الخيار لها في عموم
الأوقات.
شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي - شرح الزركشي على مختصر الخرقي في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل – ج 5 – ص 414 - طه، 1990م المكتب الإسلامية
34