التفويض في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٤٢المطلب الثالث: قول المالكية
وذهب المالكية إن كان التفويض مقيداً بزمن معين كيوم أو شهر أو سنة: ثبت حق الطلاق للمفوض إليه في الوقت المخصص إلى نهايته؛ لأنه فوض الأمر إلى زوجته مثلاً في جميع الوقت المذكور، فيبقى ما بقي الوقت.
ولو اختارت نفسها في الوقت المحدد مرة، ليس لها أن تختار مرة أخرى؛ لأن اللفظ يقتضي التحديد بالوقت، ولا يقتضي التكرار.
فلا
يصير
وإن أضيف التفويض إلى وقت في المستقبل بأن قال: أمرك بيدك غداً، أو رأس شهر كذا، الأمر بيدها إلا بمجيء الوقت المخصص. وإن علق التفويض بشرط، بأن قال: إذا قدم فلان، فأمرك بيدك، فلا يصير الأمر بيدها إلا بقدومه، فإن قدم فالأمر بيدها إذا علمت في مجلسها الذي يقدم فيه فلان؛ لأن المعلق بشرط كالمنجز عند الشرط، فيصير قائلاً عند القدوم: أمرك بيدك، وتملك لطلاق في مجلس علمها بالقدوم فلو لم تعلم بقدومه حتى مضى
الوقت المخصص، ثم علمت فلا خيار لها بهذا التفويض أبداً؛ لأنها مقيدة بمدة، وقد انتهت فلا خيار لها بعد فوات زمنه. وإن كان التفويض بما يقتضي التكرار، بأن قال لها: أمرك بيدك كلما شئت، أو طلقي نفسك متى شئت، فلها أن تطلق نفسها في أي وقت تشاء، سواء في مجلس التخيير أو بعده، لكنها في قوله: (إذا ومتى لا تملك أن تختار إلا مرة واحدة، فإذا طلقت نفسهامرة التفويض؛ لأن إذا) ومتى لا تفيد التكرار. أما إن قال (كلما) فلها أن تطلق نفسها
انتهى
أكثر من مرة إلى ثلاث؛ لأن (كلما تقتضي تكرار الأفعال، فيتكرر التفويض عند تكرار
المشيئة ".
أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: 1241هـ) - حاشية الصاوي على الشرح الصغير
ج 2 - ص596 – دار المعارف.
41