التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق (دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني) الحراصي، أحمد بن مرهون بن سالم

التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق

الجزء ١ · صفحة ٢١

المبحث الثاني: مشروعية الطلاق وأقسامه

إن نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية يعتبر من محاسنها ومن دلائل واقعيتها وعدم إغفالها مصالح الناس، وقد بيّن الله تعالى ذلك في كتابه العزيز، وفي سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

المطلب الأول: مشروعية الطلاق والحكمة من تشريعه

الفرع الأول: مشروعية الطلاق:

اتفق العلماء على مشروعية الطلاق من حيث الجملة، واستدلوا على ذلك بأدلة. من الكتاب والسنة

والإجماع والعقل.

أولا: من القرآن الكريم

1 - قَالَ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (البقرة: ???).

2 - قَالَ تَعَالَى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنَّ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيهَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (البقرة: (???).

3 - قَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةُ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ

ووجه

(الطلاق: 1).

من

الدلالة. الآيات القرآنية أن الله ذكر الطلاق في القرآن مرشدًا إليه كحل يلجأ إليه الطرفان عند حدوث النزاع ولا فيه؛ لأنه

حرج

في هذه الحالة يكون فيه مصلحة للطرفين - الزوج والزوجة، لبداية حياة جديدة وبناء أسرة يسودها الوفاق والوئام. ففي الآية الأولى بيّن الله تعالى أن المطلقات حكمهن التربص ثلاثة قروء ولا يجوز لهن أن يكتمن ما في بطونهن من حمل، وفي الآية الثانية بين الله أن الطلاق مرتان، قابلة كل منهما للإمساك بعده والتسريح بإحسان توسعة على الناس لينظروا بعد الطلاق، وفي الآية الثالثة وضّح