التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٤٨الفرع الثاني: القول الثاني:
ذهب الظاهرية ومن وافقهم إلى بطلان وعدم صحة تعليق الطلاق، وأنه لا يقع أصلًا، سواء أكان على وجه اليمين، أم لم يكن على وجه اليمين بأن كان شرطيا، ويقول الإمام ابن حزم:" واليمين بالطلاق لا يلزم وسواء بر أو حنث لا يقع به طلاق، ولا طلاق إلا كما أمر الله عز وجل، ولا يمين إلا كما أمر الله عز وجل على لسان رسوله".
-
واستدلوا على ذلك بعدة أدلة:
? - استدلوا بقوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (الطلاق: 1)، وجه الدلالة هو " إذا طلقتم" وهو موطن الاستدلال أن الآية أمرت بالطلاق في وقت يقتضي أن يكون منجزا في
ذلك الوقت."
2- أنه لم يأتِ في القرآن ولا في السنة بوقوع الطلاق المعلّق، وقد علمنا الله عز وجل الطلاق على المدخول بها، وفي غير المدخول بها، فالقائل بوقوع الطلاق المعلق يتعدى حدود الله، والله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (الطلاق: ?)، وقد ردّ الفقهاء على ذلك بأن الله عز وجل أعلمنا الطلاق المعلّق وغيره في كتابه العزيز، حيث إن آيات الطلاق جاءت مطلقة لم تفرّق بين طلاق منجز وطلاق معلّق، والمطلق يتناول جميع جزئياته كالعام، ولا يوجد ما يقيد هذا الإطلاق، فالقول بعدم ورود ما يدل على وقوع الطلاق المعلّق قول ضعيف.
ابن حزم، المحلّى شرح المجلّى تحقيق أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث العربي (بيروت لبنان)، ط 1 (1418هـ – 1997م)،
ج??، ص 257.
2 ابن حزم، المحلّى شرح المجلّي، ج??، ص257.
أحمد ضياء الدين أحكام الأسرة في سورة البقرة، ص ص 510.
4 الهادي علي زبيدة أحكام الأسرة في التشريع الليبي، ج ?، ص ???.
ك:42