التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق (دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصية العماني) الحراصي، أحمد بن مرهون بن سالم

التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وأجاب الفقهاء- أصحاب القول الأول عن هذا بأن الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في الاعتداد

من

أن

بالتعليق أقوى هذا؛ لأن روايتها من رجال الصحيح، وليلى قد علقت بكلمة- إن- وهي تقتضي الحنث إنما يكون عند اليأس من وقوع المعلق عليه، وذلك لا يتحقق إلا بموت أحد الزوجين، وما داما حيين لا يتحقق شيء من ذلك، وإن لم تحنث فبأي شيء تجب الكفارة فتكون الفتيا بذلك مخالفة لما وقع عليه الإجماع أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث.2

القول المختار

وبعد مناقشة الأدلة التي استدل بها كل فريق يتبين أن القول الأول هو القول الأقرب للصواب وهو القول الراجح من بين الأقوال الثلاثة وهو: أن الطلاق المعلق على شرط واقع متى وجد الشرط المعلق عليه، سواء أكان قسميًا: وهو ما قصد به الحث على فعل شيء أو تركه أو لم يكن قسميًا بأن كان شرطيًا يقصد به حصول الطلاق عند تحقق الشرط.

وذلك لقوة الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا القول وهم جمهور الفقهاء، فإذا تمعنا في الآية التي استدلوا بها وهي قوله تعالى: الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَن (البقرة: 229)، قد جاءت بصيغة العموم والإطلاق في مشروعية الطلاق بدون تقييد للآية، فإن الطلاق المعلق يدخل في الحكم الوارد في الآية وهو وقوع الطلاق.

، هو

وكذلك الدليل الذي استدلوا به من السنة النبوية قول النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلمون على شروطهم" أن الشرط في الطلاق من قبيل الشروط التي يعمها لفظ الحديث، فإذا وجد الشرط وقع الطلاق. وكذلك الوقائع التي حدثت في عصر الصحابة والتابعين على وقوع الطلاق المعلّق بنوعيه تؤكد ذلك، وكذلك ما استدلوا به من المعقول أن الطلاق شرع للحاجة، والحاجة يقدرها الزوج، وأنه قد تدعو الحاجة إلى تعليق الطلاق كما تدعو إلى تنجيزه من أجل زجر المرأة إلى غيرها من الأدلة التي تؤكد قولهم.

الحفناوي، الموسوعة الفقهية الميسرة (الطلاق)، ص ص 67. الحفناوي، الموسوعة الفقهية الميسرة (الطلاق)، ص 66.

سبق تخريجه في ص 10.

49