التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٦٢يطلق بخلاف ما أمر الله تعالى به، فلا يحل الوفاء به. وقالوا: " المسلمون على شروطهم"، وهذا كالذي قبله؛
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " ماكان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".2
وقالوا: نقيس ذلك على المداينة إلى أجل، والعتق إلى أجل؟
قلنا: القياس باطل، ثم لو كان حقًا لكان هذا منه باطلا؛ لأن المداينة والعتق قد جاء في جوازهما إلى أجل
النص، ولا يأتِ ذلك في الطلاق … ".
نلاحظ
من
القول المختار
خلال الأدلة التي استدل بها كل فريق يتبين أن القول الأول هو القول الأقرب للصواب وهو القول الراجح من بين الأقوال الثلاثة وهو أن الطلاق المضاف إلى زمن المستقبل ينعقد سببًا للفرقة الزوجية، ولكنه لا يقع إلا عند حلول الوقت الذي أضيف إليه الطلاق.
وإذا أمعنا النظر في الأدلة التي استدل بها الجمهور نجدها أكثر صحة ودلالة، فإذا نظرنا في الدليل الذي استدلوا به من السنة النبوية قول النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلمون على شروطهم""، هو أن الشرط في الطلاق من قبيل الشروط التي يعمها لفظ الحديث، فإذا جاء الزمن الذي أضيف إليه الطلاق وقع الطلاق، وكذلك ما استدلوا به ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول الرجل لامرأته:" أنتِ طالق إلى رأس السنة يطأ فيها بينه وبين السنة، فالحديث يدل صراحة على أن المرأة حلال لزوجها، له أن يطأها خلال السنة، ويدل بمفهومه أنها تطلق عند قدوم السنة، وكذلك يستنتج أن بطلاقها ينعقد سببًا للفرقة الزوجية، ولكنها لا تطلق حالا؛ وإلا لما حلت معاشرتها إلى السنة. بالرغم من اعتراض ابن حزم على أدلة الجمهور إلا أنها تبقى قوية، إذ لا دليل على تقييد المطلق أو تخصيص العام فيها، فيبقى الاحتجاج بها
قائما.
? سبق تخريجه، ص??
2 صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب: إذا اشترط شروطا في البيع لا ج ?، ص 513، رقم الحديث (2168).
سبق تخريجه في ص 10.
سبق تخريجه، ص56.
57