التنجيز والتعليق والإضافة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٦٦الخاتمة:
بعد هذا التجوال الطويل في هذه الرحلة الممتعة المرهقة بين واحات هذه القضية وقفارها واجتياز سهولها وأوعارها، واجتناء أشواكها وأزهارها؛ آن الأوان لإلقاء عصا الترحال وإراحة النفس من عناء هذا السفر الشاق، فقد لاحت معالم بلوغ القصد، ولكن قبل إعطاء النفس معناها في راحتها واسترخائها أجدني ملحًا عليها في استثارة همتها؛ لاستيفاء الفائدة بجمع أطراف البحث ولملمة شتاته، وفيها أذكر مجمل النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث، والنتائج هي: 1) التنجيز في الاصطلاح يقوم على أساس المدلول اللغوي، فالتنجيز في اللغة يدلُّ على كمال شيء في عجلة من غير بطء، وكذلك التنجيز في الاصطلاح فهو يفيد ترتب أثره في الحال من دون تأخير ولا تعليق على شرط ولا إضافة إلى زمن مستقبل.
2) التعليق في اللغة يراد به أن يناط الشيء بالشيء العالي، وفي الاصطلاح هو ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى.
الإضافة في اللغة تعني ضم الشيء إلى الشيء، وفي الاصطلاح نسبة بين شيئين يقتضي وجود
أحدهما
وجود الأخر.
4) ينقسم الطلاق إلى أقسام معينة باختلاف الحيثيات والاعتبارات، فمن حيث اعتبار لفظه ينقسم إلى طلاق صريح وكنائي)، ومن حيث اعتبار إمكان الرجعة وعدم إمكانها إلى طلاق (رجعي وبائن)،
ومن حيث اعتبار موافقته أو مخالفته للكيفية التي أرادها الشارع إلى طلاق (سني وبدعي). 5) كثير من الفقهاء يذهبون إلى أن الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة. 6) اتفق الفقهاء على وقوع الطلاق المنجز وترتب أثره عليه في الحال ما دام الزوج أهلًا لإيقاعه، والمرأة المطلقة محلًا لوقوعه.
) لم ينص قانون الأحوال الشخصية العماني على حكم الطلاق المنجز، صراحة، وكأنه راعى الأصل في أن الطلاق يكون بصيغة منجزة. اختلف الفقهاء في حكم الطلاق المعلق إلى ثلاثة أقوال: قول بوقوعه مطلقًا وهو قول جمهور الفقهاء، وقول بعدم وقوعه مطلقًا وهو قول الظاهرية ومن وافقهم، وقول بالتفصيل من حيث الرجوع إلى مقصد المعلّق، فإن كان قاصدا وقوعه عند تحقق الشرط المعلق عليه فإنه يقع، وإن كان قاصدا به