الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م
الجزء ١ · صفحة ١٠الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ
بالمعروف والنهي عن المنكر، والإشعاع بنشر العلم وإعداد الرجال … وتعد هذه المساجد بمثابة رباطات على تخوم الجزيرة تلعب دورا عسكريا بمراقبة الأعداء ورصد حملاتهم وصدها".
وخلاصة القول، فقد عاشت جزيرة جربة منذ سنة 47 هـ حين اعتناقها الدين الإسلامي ازدهارا ثقافيا طيلة قرن ونصف. وشهدت حالة استقرار سياسي من خلال تسيير شؤون أهلها الداخلية بمفردهم. حتى قرر مشائخ الجزيرة الإنضواء تحت راية الدولة الرستمية في أواخر القرن الثاني للهجرة؛ التي كان أئمتها يحكمون بين الناس بما أنزل الله. وبفضلهم كان أول وجودٍ للمذهب الإباضي في جزيرة جربة، والذي
سيكون بسطه في المبحث التالي.
انتشار الإباضية في جزيرة جربة
الديني
فيها؛
منذ أن أضاء نور الهداية جزيرة جربة، وقبل أهلها الدين الإسلامي، ونشط التعليم واستقرت الأوضاع بهذه الجزيرة، واستنارت عقولهم بكلمات ربانية، وانتشر مبدأ المساواة وعدم التفاضل بينهم إلا بالتقوى، و نعم أهلها بعيشة هنية؛ حتى اندلعت الفتنة الكبرى بين الصحابة التي كانت السبب في تفريق الأمة إلى مذاهب وفرق، ومن بينها الفرقة الإباضية. هذا فضلا عن الانتهاكات التي مارسها ولاة الدولة الأموية، مما جعل عددًا من الإباضية يلجؤون لأرض المغرب فرارا بدينهم من الفتن؛ وقد وجدوا البربر حينئذ مناصرين لهم ومرحبين بهم.
في زمن أبي عبيدة؛ عرف انتشار المذهب ازدهارا في المغرب، فبعد الجهد الذي قام به الفاتحون الأوائل للمغرب في ترسيخ مبادئ الإسلام، جاءت رحلة محمد بن مغطير النفوسي"، "وهي أول رحلة لمغربي إلى مركز الدعوة بالبصرة … فأخذ العلم عن أبي عبيدة حتى بات شيخا فاضلاً فقيها مفتيًا … ولم يستطع المؤرخون تحديد تاريخ رحلته للمشرق بالضبط، وقالوا كانت على رأس القرن الأول لهجرة الرسول صلى الله
7 أحمد بن مهني مصلح، الوقف الجربي في مصر - وكالة الجاموس نموذجا - (رسالة ماجستير) ، كلية الإمام الأوزاعي بيروت 2006 م، ص 23. * محمد بن مغطير النفوسي: شيخ فاضل من قرية إيجناون بجبل نفوسة، سافر إلى البصرة للتفقه في الدين على يد أبي عبيدة، وكان ذلك قبل مجيء سلمة بن سعد إلى المغرب وإرساله للطلبة الأربعة إلى أبي عبيدة ولما عاد إلى موطنه صار عالما ومرجعًا للفتوى، إلى أن عاد النفر الخمسة إلى المغرب فكفَّ عن الإفتاء لوجود من يقوم بالمهمة. عمّر الشيخ ابن مغطير طويلاً إلى حدود دولة عبد الرحمن بن رستم بتاهرت، فاتخذه مرجعا للفتوى. ينظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 836، ج 4، ص 809.
9