الدعاء من القرآن الكريم والسنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٥ويتعبد له بهذه العبادة العظيمة التي يجب توفرها في عباد الله، فإذا كان الدعاء هو العبادة: فالاستغفار جوهرها، وهو دعاء واستمداد، وهو استجابة الله وتنفيذ لأمره وذكر له وصلح معه وتقرب إليه وخضوع تام له واعتراف بعجز العبد وقدرة مولاه، وعندما يستغفر الداعي للمؤمنين والمؤمنات ويقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، يكون بذلك نفع بهذا الاستغفار نفسه ونفع المؤمنين كلهم الأحياء منهم والأموات.
وقد كان – صلى الله عليه وسلم – يداوم على الاستغفار، فقد روي عنه في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
المطلب السادس: التضرُّع والخشوع والرغبة والرهبة "
ومن
??
الآداب التي ينبغي للداعي أن يتصف بها عند دعائه: التضرع والخشوع والرغبة والرهبة، لأنه في موضع العبد الذي يسأل ربه ويشتكي إليه ولا يستغني عنه طرفة عين، فلا بد له أن من يخشع لربه ويتضرع إليه ويرغب في فضله وثوابه ويرهب ويخاف من عقابه، وهذه الصلاة والسلام، فقد وصفهم الله عز وجل بقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَا وَكَانُوا لَنَا
مي
صفات خير
الأنبياء عليهم الخلق وهم
94
خَشِعِينَ قال القرطبي: "أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء وحال الشدة، وقيل: المعنى: يدعون وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ورجاء، ورهبة وخوف؛ لأن الرغبة والرهبة متلازمان 95
ويقول الإمام الجيطالي: "فعلى العبد أن يكون راغبا راهبا، لأنه إذا غلب عليه رهبة العقاب، خيف عليه أن يكون من الآيسين من رحمة الله، وقد قال تعالى {إِنَّهُ لَا يَأْيْسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ
??
??
-
رواه أبو داود، الوتر، باب في الإسغفار، 1516.
يوسف بن حسن، المقدسي، آداب الدعاء، ت. محمد مخلوف، دار النوادر، دمشق، ط (?)،
???? م، ص 196 - 197.
94 - الأنبياء: 90
??
- القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 14/ 279.
- 24 -