الدعاء من القرآن الكريم والسنة النبوية: آدابه وموانعه وآثاره الزعابي، معتصم بن سعيد بن درويش

الدعاء من القرآن الكريم والسنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

154

45

رابعاً: إذا دعا الإنسان فإن دعوته تكون دعوته بين اثنتين، فإما أن يستجاب له، وإما أن يصرف عنه السوء، ففي الحديث عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمِ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ)

155

خامساً: طاعة المؤمن لأمر ربه عز وجل بالقيام بالدعاء وذلك استجابة لقوله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين)

سادساً: الدعاء يتجنب به العبد ويدفع غضب الله: فمن لم يسأل الله يغضب عليه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)

الله

سابعاً: الدعاء دليل على التوكل على الله: فَسِرُّ التوكل على الله وحقيقته هو اعتماد القلب على وحده، وأعظم ما يتجلى التوكل حال الدعاء؛ ذلك أن الداعي حال دعائه مستعين بالله، مفوض أمره إليه وحده دون سواه، ثم إن التوكل لا يتحقق إلا بالقيام بالأسباب المأمور بها، فمن عطلها لم يصح توكله، والدعاء من أعظم هذه الأسباب إن لم

يكن أعظمها.

ثامنا: الدعاء وسيلة لكبر النفس وعلو الهمة فبالدعاء تكبر النفس وتشرف، وتعلو الهمة وتتسامى؛ ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديد، ينزل به حاجاته، ويستعين به في كافة أموره، وبهذا يقطع الطمع مما في أيدي الخلق، فيتخلص من أسرهم، ويتحرر من رقهم، ويسلم من مِنتِهم؛ فالمنة قناة العزة، وتنال نيلها تصدع الهمة وبالدعاء يسلم من من كله، فيظل مهيب الجناب، موفور الكرامة، وهذا رأس الفلاح، وأس النجاح.

ذلك

غافر: 45.

- مسند الإمام أحمد 329/5.

غافر: 60.

رواه الترمذي، الدعوات، باب منه … ،????، وابن ماجه، الدعاء، باب فضل الدعاء،????.

- TV-

154

???

157