الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الجزء ١ · صفحة ٤٠ثم قال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ التي غير ظاهرة، بل الخفية منها، وذلك الخلخال والقرط والدملج، وما أمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب، وما وراء ما أبيح لها كشفه، وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس، والذراعين إلى فوق ذلك. 1
وفسر صاحب تيسير التفسير قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ، أي: "ما يتزين به من الحلي إذا كان في المحل الذى لا يرى، فلا يحل النظر إلى ما يعلقن بالأذن، أو ما يلبسنهه الذراع، أو الرجل أو العنق، أو الشعر، لا يرى الناس تلك الجوارح، فلا يبدين هؤلاء للأجانب، وإن نزع عن الجسد جاز إبداؤه والنظر
211
إليه بلا شهوة قال صاحب مفاتيح الغيب: " فأما قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ فاعلم أنه سبحانه لما تكلم في مطلق الزينة تكلم بعد ذلك في الزينة الخفية التي نهاهن عن إبدائها للأجانب، وبين أن هذه الزينة الخفية يجب إخفاؤها عن الكل، ثم استثنى اثنتي عشرة صورة أحدها: أزواجهن وثانيها: آباؤهن وإن علون من جهة الذكران والإناث كآباء الآباء وآباء الأمهات وثالثها: آباء أزواجهن ورابعها وخامسها: أبناؤهن وأبناء بعولتهن، ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن سفلوا من الذكران والإناث كبني البنين وبني البنات وسادسها: إخوانهن سواء كانوا من الأب أو من الأم أو منهما وسابعها بنو إخوانهن وثامنها: بنو
311
أخواتهن وهؤلاء كلهم محارم" ومن خلال هذه الأقوال تبين أن زينة المرأة لم تحرم مطلقا بل عليها ضوابط وشروط وعلى ذلك يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي" الزينة لم تحرم على الإطلاق؛ إذ الله تبارك وتعالى علم ما في نفوس عباده مما فطرهم عليه، وقد فطر الناس على حب الزينة، والنساء بطريقة خاصة فطرن على حب الزينة، فالمرأة لم تمنع من الزينة، وإنما منعت من الإغراء بها، فهي لها أن تبدي مطلق زينتها لشخص واحد، هذا الشخص هو الذى تحرص المرأة على أن تأسر قلبه وأن تستبد بهواه وهو الزوج، ومع ذلك أيضا يباح لها أن تبدي
1
2
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (ت: 310 هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، (ج 19 ص 155 - 159)، مع التصرف يسير.
محمد بن
الله
، يوسف أطفيش تيسير، التفسير للقرآن الكريم، (ج 9 ص 97)، 1407 هـ - 1987 م، دط. 3 أبو. عبد محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت: 606 هـ)، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، (ج 23 ص 364 - 365)، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 3 – 1420 هـ.
﴿39﴾