الزينة في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) ناصر، ناصر خميس

الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

الجزء ١ · صفحة ٥١

في هذا المقام، هو تصور قدرة الله تعالى وعظمته، وسعة فضله ورحمته، وقال صاحب تيسير التفسير في قوله وَالسَّمَاءَ بِنَاءً، أي، كقبة عليكم كرية الشكل، وذلك تشبيه بليغ، لأن البناء فيما يصنع شيئا فشيئا، والسماء مخلوقة بمرة وقيل استعارة كالخلاف في زيد أسد". 7 - الرتق: لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا (الأنبياء: 30).

"يقول تعالى منبها على قدرته التامة، وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء، وقهره لجميع المخلوقات، فقال: أولم ير الذين كفروا أي: الجاحدون لإلهيته العابدون معه غيره، ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق، المستبد بالتدبير، فكيف يليق أن يعبد غيره أو يشرك به ما سواه، ألم يروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا أي: كان الجميع متصلا بعضه ببعض متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر، ففتق هذه. فجعل السموات سبعا، والأرض سبعا، وفصل بين سماء الدنيا والأرض بالهواء، فأمطرت من

هذه

113

السماء وأنبتت الأرض؛ ولهذا قال: وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون " (الأنبياء: 30). وإذا تدبرنا في القرآن الكريم نجد أن الله تعالى ذكر الآيات المتعلقة بتزيين السماء في خمسة مواضع: 1 - قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ (الصافات: 7/ 6)، قرأ الجمهور: بزينة الكواكب بالإضافة، فاحتمل المصدر مضافا للفاعل، أي بأن زانت السماء الكواكب، ومضافا للمفعول، أي بأن زين الله الكواكب، وقال ابن عباس: بزينة الكواكب: بضوء الكواكب، أي "إنا جعلنا الكواكب زينة في السماء القريبة منكم بما لها من البهجة والجمال، وتناسب الأشكال وحسن الأوضاع، ولا سيما لدى الدارسين لنظامها، المفكرين في حسابها، إذ يرون أن

1

3

2

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد الحسيني (ت: (1354) هـ، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، (ج 1 ص 157). محمد بن يوسف أطفيش، تيسير التفسير للقرآن الكريم، (ج 11 ص 374).

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، (ج 5 ص 339/ 338). 4 أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (ت: 745 هـ)، البحر، المحيط في التفسير، (ج 9 ص 91) المحقق: صدقي محمد جميل، دار الفكر - بيروت، ط: 1420 هـ.

(50)