الزينة في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) ناصر، ناصر خميس

الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

السيارات منها متناسبة المسافات، بحيث يكون كل سيار بعيدا من الشمس ضعف بعد الكوكب الذي

قبله.

(وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ (مارِدٍ أي وحفظنا السماء أن يتطاول لدرك جمالها، وفهم محاسن نظامها، الجمال والشياطين المتمردون من الجن والإنس لأنهم غافلون عن آياتنا معرضون عن التفكر في عظمتها فالعيون مفتحة، ولكن لا تبصر الجمال ولا تفكر فيه، حتى تعتبر بما فيه".

2 - وقال تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (الحجر: 16)، أي "ولقد خلقنا في السماء نجوما كبارا ثوابت وسيارات وجعلناها وكواكبها بهجة لمن تأمل وكرر النظر فيما يرى من عجائبها الظاهرة، وآياتها الباهرة، التي يحار الفكر في دقائق صنعتها، وقدرة مبدعها".

3 - وقال تعالى: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا﴾ (فصلت: 12)، أي بكواكب مضيئة متلألئة عليها كتلألؤ المصابيح، وهي وإن تفاوتت ارتفاعا وانخفاضا فكلها ترى متلألئة.

(وحفظا أي وحفظناها من الاضطراب في سيرها ومن اصطدام بعضها ببعض، وجعلناها تسير على نهج واحد ما دام هذا النظام باقيا حتى يأتى اليوم الموعود، فهناك تختل نظمها كما قال سبحانه: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (التكوير: 2/ 1).

*

3

4 - وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجِ﴾ (ق: 6)، أي "أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت، المنكرون قدرتنا على إحيائهم بعد البلى إلى السماء فوقهم، كيف رفعناها بلا عمد، وزيناها بالكواكب، وما لها من فتوق، فهي ملساء متلاصقة الطباق، وهذا هو الرأي الحديث في عالم السموات، إذ يقولون: إنّ هناك عالما لطيفا أرق من الهواء، وألطف من كل ما نراه، وهو مبدأ كل شيء، وأول كل شيء، وهو العالم المسمى بالأثير، وهذا العالم وإن لم يره الناس، فقد عرفوه من وصول أضواء الكواكب إلينا، فإنَّ من الكواكب ما لا يصل ضوؤه إلينا إلا فيما

1 أحمد بن مصطفى المراغي (ت: 1371 هـ)، تفسير المراغي، (ج 23 ص (43) شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

ط 1، 1365 هـ - 1946 بمصر،

2

3

المصدر السابق، (ج 14 ص 12).

المصدر السابق، (ج 24 ص 113).

م.

(51)