الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الجزء ١ · صفحة ٥٣يزيد على ألف ألف سنة، ونور الشمس التي تبعد عنا مقدار سير القطار إليها، لو أمكن في نحو خمس وستين وثلاث مئة سنة، يصل إلينا في مدة ثماني دقائق وثمان عشرة ثانية، فانظر كيف يكون بعد تلك الكواكب التي تحتاج يسير النور إلى مليون سنة ونصف مليون ألا يدل هذا على أنّ ذلك الضوء محمول على شيء موجود، وهو الأثير، فلو أنَّ طبقة من الطبقات لم يكن فيها الأثير لانقطع سير النور إلى
"
الأرض ولم نره ".
5 - وقال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ (الملك: 5) أي: "ولقد جملنا (السماء الدنيا) التي ترونها وتليكم بمصابيح) وهي النجوم، على اختلافها في النور والضياء، فإنه لولا ما فيها من النجوم، لكانت سقفا مظلما، لا حسن فيه ولا جمال. ولكن جعل الله هذه النجوم زينة للسماء، وجمالا، ونورا وهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ولا ينا في إخباره أنه زين السماء الدنيا بمصابيح، أن يكون كثير من النجوم فوق السماوات السبع، فإن السماوات شفافة، وبذلك تحصل الزينة للسماء الدنيا، وإن لم تكن الكواكب فيها، (وجعلناها) أي: المصابيح (رجوما للشياطين) الذين يريدون استراق خبر السماء، فجعل الله هذه النجوم، حراسة للسماء تلقف الشياطين أخبار الأرض، فهذه الشهب التي ترمى من النجوم، أعدها الله في الدنيا
عن
للشياطين 2".
قال السعدي: "إن كل وصف بالزينة في القرآن الكريم ومنه تزيين السماء، هو مرئي لنا قطعا بحكم العقل، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (الحجر: (16) وقوله تعالى: {كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ق (6) وفى آيات تزيين السماء الخمس أجمات آيتان لفظ الزينة، وجاءت آيتان مبينتين الزينة البمصابيح، وجاءت آية واحدة مقرنة الزينة بالكواكب، وتقرن هذه الآيات غالبا بالحفظ من
الشيطان،
1
2
محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، (ج 27 ص 428). عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (ت: 1376 هـ)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (ج 1 ص 875) المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق الناشر: مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420 هـ - 2000 م.
52}