الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي وترجيحاته النحوية
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفرع الثاني: محل الجملة الواقعة بعد (حتى) من الإعراب.
رَبَّحَ الشيخ حمدان – رحمه الله - أنَّ الجملة الواقعة بعد (حتى) جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وأن (حتى) حرف ابتداء، وقد ناقش الشيخ القول المرجوح عنده في المسألة بالأدلة، فقال: اختلف النحاة في الجملة الواقعة بعد (حتى) هل لها محل أم لا؟ والصحيح أَنْ لا محل، وَأَنَّ (حتى) حرفُ ابتداء، وذلك نحو قول الشاعر جرير:
فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُ دِمَاءَهَا
226،
بِدَحْلَة حَتَّى مَاءُ دَحْلَةَ أَشْكَل 227
فجملة (ماءُ دجلة أشكلُ) استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وقيل: لها محل. وهو مردود بوجهين:
أحدهما: أنه لو كانت حرف جر لفتحت همزة (إِنَّ) بعدها في قولهم: (مَرِضَ زَيْدٌ حَتَّى إِنَّهُمْ لَا
يَرْجُونَهُ).
ثانيهما: أنها لو كانت حرف جر لما جاز تعليقها عن مجرورها فيصير حرف الجر بلا مجرور، ولا قائل
بهذا، فصح ما قلناه"
228 11
226
ورد في الكتاب الذي نقلت منه هذا النص بلفظ "دماؤها"، ولعله خطأ طباعي، والصواب كما أثبته؛ لأن الهمزة في هذه الحالة تكتب على السطر وليس على الواو، فهي ليست مضمومة ولا سبقها مضموم. وورد في كتاب مغني اللبيب بلفظ "دماءها" كالذي أثبته. (ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد الأنصاري. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب. قدم له ووضع حواشيه وفهارسه: حسن جمد. أشرف عليه وراجعه: إميل بديع يعقوب. دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1418 هـ/ 1998 م، ج 1،
(.254
227
228
البيت الجرير. (ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ج 1، 254.). اليوسفي، خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل، ص 46.
57