الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

1

لذا نجد أن تعريف السياسة يؤخذ عندهم من الثقافات الأخرى، وخاصة اليونانية التي ترجع إليها البداية في منح علم السياسة استقلالا خاصا كما سيأتي إن شاء الله-.

وكما نلاحظ فهم يناقشونها بداية من أصلها اللغوي في العلوم الغربية، وهو Politique في اللغة اليونانية القديمة، الذي كان يقصد بها فن إدارة المدينة، وكذلك الدولة ودستورها ونظامها القانوني، وتحديد مركز المواطن وحقوقه فيها. وتستخدم ذات الكلمة في اللغة الفرنسية بمعنى فن حكم المجتمعات الإنسانية. أما علم السياسة Science Politique فيتعلق بدراسة ظواهر الدولة والسلطة والحكومة.

ونجد التعريفات الأخرى كذلك تكاد تطابق ما سبق، فيذكر أن السياسة في الاصطلاح الغربي هي فن الحكم، والرجل السياسي هو الذي يمارس أعمال الإدارة المدنية، وهو أيضا الحاكم الرسمي الموجه الناصح وذكروا لها تعريفا يكشف عن حقيقتها ومزاياها فقالوا:

"إنها علم الدولة التي تبحث عن التنظيمات البشرية وعن تكوين الأحداث السياسية وعن تنظيم الحكومات، وفي فعالية الحكومة التي لها صلة بتشريع القوانين وتنفيذها وفي علاقتها بالدول الأخرى، وبيان مدى العلاقة القائمة بين الشعب والدولة وارتباطات الدول بعضها مع بعض كما تبحث عن تطور السلطة السياسية بالنسبة إلى حرية الفرد") 2

ثم نجد نظرة مختلفة

عن

تلك تجعل السياسة سلوكا يمارسه الأفراد لتحقيق غايات معينة، وبهذا المعنى فإن السياسة

نشاط بشري يمتاز به الإنسان عن غيره، وإطار هذا النشاط هو المجتمع فهو نشاط اجتماعي.

وبخلاف

التعريفات السابقة، فالسياسة ليست حكرا على الحكام وإنما تتعدى هؤلاء إلى فئات أخرى من الشعب. ويساق للتأكيد على ذلك عبارة أرسطو أن "الإنسان كائن سياسي بطبعه". ويطرح أحد الباحثين فكرة أن كل إنسان يحمل في ذاته ما يسميه بجوهر السياسة ويشمل حالتين متناقضتين هما:

عبدالله، د. عبدالغني بسيوني، النظم السياسية أسس التنظيم السياسي، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1991، 7 القرشي، باقر شريف، النظام السياسي في الإسلام، دار التعارف للمطبوعات، لبنان بيروت، ط 3، 1402 - 1982، 45 أرسطوطاليس (384 - 322 ق. م) ولد في أسطاغيرا وتوفي في خلقيس من بلاد اليونان. فيلسوف يوناني من أكبر الفلاسفة قاطبة، من تلاميذ أفلاطون، أنشأ مدرسة اللوقيون وكان من عادته أن يلقي دروسه على تلاميذه وهو يمشي فلقب وهو وأتباعه بالمشائين،

12