الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤بعض خصائص الحياة السياسية في المجتمع الإسلامي
انقضاء عصور الخلفاء الراشدين:
1
2
دمج النظام السياسي الإسلامي بين الدين والسياسة على أساس أن الإسلام دين ودولة. لم يعرف المجتمع السياسي الإسلامي ذلك التنوع في الطبقات الاجتماعية التي عرفتها الحضارات الأخرى، القائمة على أسس اقتصادية كالطبقة الوسطى أو البرجوازية، وإنما كان تقسيم المجتمع يقوم غالبا على وجود طبقتين حاكمة ومحكومة.4
الفكر السياسي الإسلامي:
لم يحظ الفكر السياسي الإسلامي بمعنى عملية التجريد الفكري لظاهرة السلطة - بالقدر الكافي من الدراسة والبحث، ولم تثمر جهود المفكرين المسلمين عن بناء فكري متكامل للنظرية السياسية. ولعل ذلك يعود إلى أسباب، منها أن الإسلام دين ودولة ولم يسمح بوجود أفكار مضادة كالتي ظهرت في النصرانية، وقد خلط المفكرون المسلمون بين الفكر السياسي والتأملات الدينية، والقليلون الذين ميزوا بين الجانب الديني والدولة السياسية اتبعوا منهجا سياسيا ولم يصلوا إلى مرتبة النظرية السياسية بالمعنى العلمي، إضافة إلى ذلك أن مدة التطبيق السليم للإسلام هي الخلافة الأولى فقط، وكانت مرحلة انتقالية قائمة على التوسع ونشر الإسلام، ولم تسنح الفرصة خلالها لظهور مفكرين ومنظرين للفكر الإسلامي. ومع ذلك فقد قدم بعض المفكرين كتبا تحتوي دراسات في هذا المجال، غير أنها تعرضت للضياع والإهمال، نذكر منها:
1 عمرو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي، أبو عثمان الشهير بالجاحظ (255 - 163 هـ / 780 - 869 م) كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة مولده ووفاته بالبصرة، فلج في آخر عمره، وكان مشوه الخلقة، ومات والكتاب على صدره، من وقعت عليه له تصانيف كثيرة منها (الحيوان) والبيان) والتبيين) و (التاج) ويسمى أخلاق الملوك." الزركلي،
قتلته مجلدات
الأعلام، 74/ 5
"2
أحمد
بن محمد بن عبد ربه (246 - 328 هـ / 860 - 940 م) الأديب الإمام صاحب العقد الفريد من أهل قرطبة. كان شاعرا مذكورا فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها، له شعر كثير من ما سماه (الممحصات) وهي قصائد ومقاطيع في المواعظ والزهد، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسيب، وكانت له في عصره شهرة ذائعة، وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر. أما كتابه (العقد الفريد فمن أشهر كتب الأدب. سماه (العقد) وأضاف النساخ المتأخرون لفظ (الفريد). " الزركلي، الأعلام، 207/ 1 بركات، مقدمة في الفكر السياسي، 87 - 88
4
بركات، مقدمة في الفكر السياسي، 91
21