الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨المطلب السادس: أنواع الإمامة (الحكومات الشرعية الإباضية)
أولى الإباضية اهتماما فائقا بموضوع الإمامة عندهم، ومن بين ما ناقشوه في أطروحاتهم مسألة أنواع الإمامة، ولا شك أن مما دعاهم إلى ذلك حرصهم وحماسهم الشديد للتطبيق الحرفي لمبادئهم، غير أن الظروف والأحوال لم تكن مواتية لهم في كثير من الأحيان، لذا وبحسب الأوضاع التي تمر بها الأيام شدةً ورخاء وضعوا تقسيمات لطرق تطبيقهم مبادئهم، بما يتناسب مع ما يمرون به، "فما يجب إبان القوة ليس كالذي يجب في فترات ومن المعلوم أن الإسلام دين ونظام، ولذلك يبوئ كل أمر مبوّأه، ويعطي كل شيء ما يلائمه من الأحكام." وقد أعطوا تلك التقسيمات مسمى خاصا، وهو (مسالك الدين) وجعلوها أربعة أقسام:
الضعف،
1،
1 - الظهور: وهو كاسمه- ينبئ عن القوة واجتماع شمل الأمة وانتظام أمرها. وهذا الذي كان من بعده عليه الصلاة والسلام- عندما بايع المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان الخلفاءَ الراشدين، فإن بيعة كل واحد منهم كان وفق هذا النظام.
وميزة هذا المسلك أن نظام الدين فيه يطبق على الأمة بغير استثناء، فتقام فيه حدود الله، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، ويقبض فيه على يد الظالم، كما تصان فيه أرض الإسلام. 2 - الشراء: وهو مأخوذ من قوله تعالى: هو إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةً يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُون التوبة: 111 فالشراة باعوا نفوسهم الله يبتغون رضوانه.
والشراء إنما يكون في حال عدم ظهور كلمة أهل الحق، وذلك بأن يكون العدو متسلطا عليهم،
فتنبري
طائفة
من المؤمنين لمحاولة الحد من هذا الفساد لإقلاق العدو، ومباغتته، ويمثل لذلك بخروج أبي بلال مرداس بن حدير أيام بني أمية بعد أن بالغوا في تتبع أصحابه والتنكيل بهم.
2
1 الخليلي، شرح غاية المراد، 102
" 2
مع
"مرداس بن حدير بن عمرو التميمي (ت 61 هـ) وقد يقال مرداس بن أدية، وأدية أمه وأخوه عروة بن أدية. معدود من التابعين، شارك الخليفة الرابع في معركة صفين وكان مع أهل النهر. عاش بعد معركة النهر في البصرة ومارس فيها نشاطه الدعوي، وفيها التقى بجابر بن زيد. كان إماما في الورع والتقوى والخشية من الله سبحانه، شديد الغيرة على دينه. قتل مع أصحابه في مواجهة مع بن علقمة المازني عامل قائد عبيد الله بن زياد، حين استوقفوهم لصلاة العصر فغدر بهم عباد وأصحابه وقتلوهم أثناء صلاتهم."
عباد
35