الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٩الدفاع: وهو أن يجتمع المسلمون عندما يفاجئهم عدوهم بالانقضاض عليهم على مبايعة أحد منهم ليقودهم دفاعا عن دينهم وعن حرماتهم، إلى أن تنجلي الغمة وينكشف العدو، وتنتهي
بذلك بيعته. الكتمان وهو خلاف الظهور معنى، وحكما، وذلك بأن يكون المسلمون في ضعف وتشتت، بحيث لا يمكنهم أن يسلكوا أي مسلك من المسالك الثلاثة المذكورة من قبل ولا بد لهم من مرجع يرجعون إليه يدلهم على الرشد ويذكرهم بالله واليوم الآخر، ويقوم بما أمكنه من مصالحهم. وهذه الحالة. هي التي مرت بها الدعوة إبان نشوئها في المجتمع المكي، فإن أصحاب النبي كانوا يلتفون حوله في كتمان من أمرهم ويتلقون عنه ما يصلح دينهم ودنياهم. وقد كان هذا مسلك أبي الشعثاء جابر بن زيد عندما رأى تعذر انتظام أمر المسلمين في وقته واجتماع شملهم على القيام بنظام إسلامي يتحدى النظام القائم آنذاك.
هذه
هي
أشكال الحكومة الشرعية عندهم، ويقابلها حكومة الملك أو السلطان، وهو اللقب الذي
يطلق عندما تكون الحكومة غير مستوفية للشروط الشرعية من بيعة صحيحة وحكم إسلامي
منضبط.
3
4
وإذا أردنا إسقاط هذا التقسيم على دراستنا حول الإمام والفكر السياسي من خلال سيرته، فإننا نجد أن مظاهر إمامته كانت تتسم بمظاهر إمامة الظهور، فقد كان كما سيأتي في الفصل التالي- إماما قائما بدولة مستقرة، يطبق الحدود ويجري الأحكام وينصب العمال والولاة والقضاة، ويسير الجيوش.
فلم تكن إمامة شراء تهدف لإقلاق عدو ما إذ كانت الدولة قائمة بكيانها وسيادتها، ولا كانت إمامة دفاع، فلم يشترط على الإمام أمد معين لإمامته، بل كانت إمامة كاملة، ومن باب أولى لا يقال بأنها إمامة كتمان، فقد كانت الدولة ظاهرة وصيتها سائرا أقلق الوجود البريطاني في المسيطر على الساحل العماني، لدرجة السعي لوضع الضغوطات عليها من أجل نزولها عند بعض مطالبهم.
الهيملي، سالم بن سعود الإمام أبو بلال مرداس بن حدير منهجه وجهاده في الدعوة، بحث تخرج في كلية العلوم الشرعية،
.1995 - 1415
الخليلي، شرح غاية المراد، 103 - 107
36