الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٠المبحث الثالث: الظروف المحيطة ذات التأثير على فكر الإمام
- المطلب الأول: الأحوال الثقافية والدينية:
كانت عمان حاضنة المذهب الإباضي ومعقله الرئيس، وظلت كذلك حتى اليوم.
ويتميز المذهب الإباضي بخوضه في المباحث السياسية تطبيقا وتنظيرا بشكل يفوق غيره بكثير، إذ من مبادئه
الأساسية أنه لا بد من إقامة الحكم الإسلامي بالصفة الصحيحة، والذي يقوم على تطبيق القرآن والسنة، وخلافا لغيرهم لم يكونوا يعترفون بحكم من خالف هذا الأمر الأساس، ولم يضعوا اعتبارات لقضية أخذ الملك بالغلبة، أو القومية والعرق، إلا من ناحية دبلوماسية تهدف إلى تحاشي التصادم مع القوات الكبرى لأجل المحافظة على كيانهم حتى تسنح لهم الفرصة بتطبيق مبادئهم.
هذا
من ناحية، ومن ناحية أخرى فهم مع اعترافهم بفضل السلف وتقديرهم لم يقيدوا أنفسهم بإيجاب تقليدهم والالتزام بآرائهم ونظرهم، وإنما يعرضون ذلك على النقد فيأخذون ما وافق القواعد والمصالح، ولا يلزمون أنفسهم بسواه.
ونتيجة لذلك فقد احتفظت عمان باستقلالها في أغلب أوقاتها، ولم تكن تتبع الدول المتوسعة التي شملت كثيرا من البلدان العربية والإسلامية، وما تبع ذلك من تخليف سمات ثقافية وتاريخية تركت أثرا على حضارتها. ففي. الدولة الأموية لم يقبل العمانيون الانضمام إليها بسبب مخالفتها للمبادئ الدينية عندهم إلا كرها.
عصر
و في الدولة العباسية كانت تدور بينهم حروب ومعارك في كل مرة تحاول الدولة العباسية فرض سيطرتها، فإما أن
2
ينجح العمانيون في صد الغزو، وإما أن تتغلب عليهم الجيوش لمدة ثم يطردونها حينما تجتمع القوة لديهم.
ومن الجدير بالذكر أن تلك المرات التي نجح فيها الغزو الخارجي في فرض سيطرته على القطر العماني كانت غالبا في وقت تفرق واختلاف وحروب أهلية وقبلية بين أبناء البلد، وهو ما يسبب ضعفا ووهنا في صفوفهم
37
انظر: البوسعيدي، الرائع، 186/ 1 - 189 انظر: البوسعيدي، الرائع، 262/ 1 - 347
1
2