الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وكان لا يرى منزلة لأحد فوق منزلة المتعلمين فقد كان يحبهم ويرعاهم ويفتح لهم المجالس، ويقدمهم في

الصلاة، ويتعهدهم بنفسه، ويداوي مرضاهم، إلى آخر ما يحتاجون إليه من عون.

ومن خلال بعض ما ورد عن هذه المدرسة وتنظيماتها، يتبين أنه لم يكن يشترط في الطلاب بلوغهم سنا كبيرة، فيذكر أنه كان يشترط عندما يريدون طلب حاجة منه وهو في بيته- أن يكون رسول المتعلمين إليه في بيته ممن لم يبلغ الحلم منهم 2، إذن لم يكن الإمام يحصر قبول الطلبة على فئة المراهقة وهي بدايات البلوغ، بل

يتساهل حتى فيما دون ذلك.

وكان يفتح المجال ويدافع عنهم ضد ما قد يعتب عليه فيهم، أو يلقى إليهم من تهم، فإنه ذكر أن بعض طلبته أخذوا يترددون على أحد العلماء المسجونين في الحصن لتدارس المسائل. معه، فقال أحد أهل نزوى للإمام: "هؤلاء الطلبة يريدون أن يحدثوا انقلابا"، فقال الإمام الخليلي: "هؤلاء طلبة علم، ولو جاز أن أسقيهم لسقيتهم، ولكن لا يجوز "

311

دمي

اثنان من

ورغم العناية والحب الشديد الذي كان يوليه الإمام لهؤلاء الطلبة، فإنه لم يكن يتحرج من توجيه اللوم والعتاب الشديد إليهم حين يقترفون بعض الأمور، من ذلك أنه خرج ومعه الطلبة لأداء الصلاة، وكان معهم شيوخ القبائل، فلما أراد الطلبة التقدم للصلاة قاموا يتعازمون من الذي يتقدم، ثم أشاروا لشيوخ القبائل ليتقدم واحد منهما، فغضب عليهم الإمام غضبا شديدا، وقال: "تعلمتم وما تأدبتم، هؤلاء شيوخ لا يقدمون

للصلاة! "4

2

، الآثار الفكرية، 96

، الآثار الفكرية، 96

3

من

6 - 1 مأخوذة من: الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله 113. والتعليقات التوضيحية عليها من عند الباح

4 الزهيمي، الآثار الفكرية 98. بل يُذكر أنه استدعى الشيخ خلفان بن جميل السيابي ليدرس الطلبة، وفي حضوره عندما قام بعد الغداء ليغسل يديه، تزاحم الطلبة على صحن الطعام وكانت تلك أيام شدة حتى سقط بعضهم على الطعام. وحين كان الإمام

51