الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٥وبلا شك، فقد كان لهذه المدرسة آثار، نذكر منها ما يلي:
(1) أوفت بمتطلبات الدولة من الوظائف المختلفة، فتخرج فيها القضاة والجباة فكانت تقدم عونا للإمام في ذلك، إذ يكون عماله هم تلاميذه وأبناءه الذين رباهم بيديه وصنعهم على عينه، وهو ما يساهم في
ربط لحمة حكومة الدولة بالانسجام بين الحاكم والمسؤولين.
2) كانت سببا في تآخي هؤلاء الطلاب وتعارفهم، وهذا سيكون له أثر واضح حين يكونون بعدها زملاء في تحمل مسؤوليات الدولة، ويحتاجون إلى التعاون والتفاهم فيما بينهم لأجل أداء ونماء أفضل. (3) إن تجمع الطلاب في هذه المدرسة وهم من مختلف القبائل كان سببا في إخماد العصبيات القبلية. 4) ضمت العديد من الطلبة من خارج عمان، ونشر ذلك سمعة طيبة عن العمانيين، خصوصا عن الإمام ومدرسته ولم أجد من ذكر هؤلاء الطلبة.
(5) تخرج فيها فطاحل العلماء والأدباء، وهذا يشكل ثروة بشرية مهمة تحتاج إليها الدولة وتستند عليها في سبيل التنمية والحفاظ على الاستقرار، ومن شأنه تحقيق وزن لها بين الدول المجاورة.
6) أولئك الدارسون أصبحوا مشعلا لنشر الدين بين جماعتهم، وهذا وإن كان يدخل في التنمية العلمية لا السياسية، لكنه بلا شك متعلق بسياسة الداخل، إذ تثقيف الشعب وتعليمه أفضل من تركه شعبا جاهلا، فإن الشعب المتعلم سيكون أكثر تعاونا مع إصلاحات الدولة وقوانينها، وأكثر اتزانا في التعبير عن مطالبه واعتراضاته.
7) إبراز جانب (الحاكم (المعلم في الإمام، وهو ما لم يكن معهودا عند غيره.
وهذا سيكون له أثران:
- على الإمام، وهو التعمق في معرفة أحوال فئة معينة في المجتمع، وذلك أن هؤلاء الطلبة يسكنون ه طوال اليوم، فيعرف أحوالهم أكثر من الرعية والجلساء الذين يجدهم صباحا في المجلس لقضاء
معه
عند الشيخ خلفان يقول له "هؤلاء أولادكم ويريدونكم أن "تعلموهم قال له بغضب "هؤلاء ينبغي أن يؤدبوا أولا ثم يتعلموا". فاستاء
الإمام بعد ذلك، وجمع الطلبة وضربهم كلهم، باستثناء اثنين لم يكونا حاضرين ذلك اليوم.
الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 151 - 152
52