الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الحوائج ثم ينصرفون، ولا شك أنه سيكون على اطلاع أيضا بأوضاع أسر الطلبة، وتكون له

علاقات

معهم، وهذه نقطة إيجابية تجعل له مؤيدين خاصين من الشعب.

- على الطلبة والشعب، إذ يبرز لهم جانب آخر من شخصية الحاكم خارج شؤون السياسة وشواغل الدولة، فيبعث فيهم عاطفة أخرى تجاهه، توثق صلتهم به أكثر، وترفع من احترامه وتقديره. المطلب الرابع تفاقم الخلافات وحفظ الإمام للدولة من الانحلال طول مدة حكمه:

-

رغم السياسة الحليمة المتفهمة التي كان يقيمها الإمام مع عماله، إلا أن الأوضاع لم تستمر على ما هي عليه طوال مدة حكمه، فقد دبت الخلافات والمشاحنات بينهم، بل حتى مع الإمام نفسه، وهذا نتلمسه من مراسلاتهم مع الإمام والأحداث التي جرت معه، بل من حديث الإمام نفسه عن ذلك.

فكانوا بعض الأحيان - إن لم يعجبهم أمر أصدره الإمام، ولم يستجب لاعتراضهم - يقومون بالتصرف الذاتي بطريقة تحاول إرغامه على الاستجابة لهم، فما ذكرته سابقا عن تولية الإمام المصلح سليمان الباروني منصبه في دولته لغرض الإصلاح والتطوير لم يستمر طويلا، إذ سعى بعض من لم تعجبهم سياسته الجديدة حتى أغضبوه وقدم استقالته، للإمام، فرأى الإمام قبولها ألا يحرجه في ذلك.1

ومثل ذلك وقد جرى بطريقة أكثر تحديا - ما ذكرته أيضا عنه حين ولى واليا على إحدى المناطق فلم يحب البعض ولايته عليهم، ولما رفض الإمام عزله، فلم ير الإمام ذلك دبروا مكيدة بأخذ مركز الولاية لما كان العامل غائبا عن البلد، ليروا الإمام قدرتهم على التصرف ويرغموه على تلبية طلبهم، حتى جمع الإمام جيشه لأجل الرد على ذلك. 2 بل بلغ الأمر بالبعض أن يخرج عن الإمام الخليلي ويشنع عليه، بل يصل إلى أن يذهب إلى مسقط، ويرتبط بالسلطان ويتولى القضاء عنده وهذا أحد الشخصيات البارزة في الثورة لقرابته من الإمام

السابق.

3

2

الشيبة، الرمضة، 340 - 342 الشيبة، النهضة، 333 - 334

الكندي، د. محسن بن حمود الشيبة أبو بشير محمد بن عبدالله السالمي رحلة حياة ومسيرة واقع، رياض الريس للكتب

والنشر، لبنان - بيروت، ط 1، 2011، 128/ 1

53