الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ومن تتبع الرسائل، نجد أن بداية شكوى الإمام من تثاقل الناس وعدم حمل أنفسهم على الحق منذ 1354 هـ، أي بعد توليه الإمامة ب 14 سنة تقريبا، وقبل وفاته ب 19 سنة. وكذا الشكوى من العجز وقلة ذات اليد حتى لإصلاح مرافق الدولة، أما الشكوى من تهافت العمال على المال وكثرة السائلين فنجده منذ 1347 أي بعد

تسع سنوات من توليه الإمامة، حتى أنه ختم إحدى رسائله بقوله "مع أنا نعلم أنا في حثالة. من الناس ..

211

وربما نعيد أسباب ذلك إلى تثاقل الناس عن الثورة وغياب استعدادهم لها ولأعبائها ومصاعبها، واعتياد نفوسهم على التسيب الذي كان حاصلا قبلها، وثقل أحكام العدل عليهم.

بل كانت هناك اعتراضات عليها وقت التخطيط لها.3 ثم لما فقدت الثورة رمز وحدتها الوطنية، بدأ الناس

يظهرون ما كانوا يكتمونه تهيبا منه ورمز الثورة وإن كان البعض يراه الإمام السابق سالم بن راشد الخروصي إلا أن الراجح أن رمزها هو زعيمها الروحي وباعثها العلامة السالمي، وربما كان خفوت الأصوات المعارضة في عهد الإمام سالم وبعد وفاة العلامة السالمي لحزم الإمام وشدته حتى فرض هيبته عليهم.

أما خليفته الإمام الخليلي، فقد كان حلمه وتسامحه الشديد يعطيهم جرأة على الجهر باعتراضاتهم وتذمرهم لدرجة مبالغة فيها، بل وصل الأمر إلى محاولة عزله من منصبه.

4

فقد كان "لا يحمل الناس على العنف والإرهاق، ولا تكليفهم بما لا يطاق أحسن السياسة وألان الجانب، حتى أوغل القضاة الشرعيون في التعنت والتنطع والاستخفاف، وطمعوا في عفوه، فحصل فساد في العمال، فاحتجنوا لأنفسهم المال من غير حله، ولتساهله وإغضائه عنهم وقبوله العذر منهم وحملهم على حسن الظن، كان يبيع أصول أمواله ليستر أعراضهم وينقذهم من ضيق الحصر.

1

2

3

4

انظر: الإمام الخليلي، فتح الجليل، 35،40،68

الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 70 - 71

الشيبة، النهضة، 115

غباش، عمان الديمقراطية الإسلامية 292

54