الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

كثرت فيهم الوقيعة، فأصبح كل فرد منهم مدلا بنفسه مستخفا بالآخر. وكان من رأيه ما دام تنطعهم في الآراء

التي تجلب لهم رياسة ولو كانت تافهة أنه لا بأس بالسكوت عنهم ما لم يترتب عليها أثر ديني.

مرت سنوات والخلف يتسع، والكلام من الفريقين يزيد، وكل يتعصب لهواه حتى لا يعترف بفشله، وحتى تجرأ بعضهم فحاول عزل الإمام، فاجتمعوا بحصن، نزوى فكتبوا له ما لا يحسن أن نكتبه.

أجابهم: إني خارج عصر اليوم عنكم، وانظروا لأمركم بهذا الجواب سُقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا، فارتبكوا واختلفوا ولم تثبت أقدامهم

1،

ونستطيع القول إن دولة الإمامة كانت تسير في طريقها إلى الانحلال من قبل منتصف حكم الإمام الخليلي وقد توقع هو ذلك بنفسه، ومن بين أقواله التي اشتهرت عنه "كأني بالفتن على أفواه السكك" 2، وبناء على ذلك فلعلنا نقول إن قيام دولة الإمامة كان قبل أوانها، و"كان الأجدى أن تفتح القلوب قبل الحصون

وما يزيد ذلك تأكيدا، أن الإمام قام باستخلاف الإمام اللاحق له بتعبير آخر ولي العهد- على خلاف ما جرت عليه العادة في نظام الحكم الإباضي بأن تترك هذه المسألة حتى انتهاء مدة حكم الإمام الحالي بموته، ثم يجتمع أهل الحل والعقد لاختيار الإمام الجديد.

وكان اختياره أولا لنجل الإمام السابق، غير أنه وجد بعض الاعتراضات عليه فبدله بغيره، إلا أن هذا الأخير لم يسلم من الاعتراضات أيضا، وجرت محاولات لإعادة العهد إلى الاختيار السابق غير أنها لم توفق.

ويعلل فعل الإمام لذلك بأنه أراد جمع العمانيين على الهدى" وأن "الفتنة قائمة، ويجب أن يكون خليفة يُرجع إليه تحرزا من الفشل بعدم الاجتماع، ولا يجتمعون إلا عن رأي الإمام."

1 ..

الشيبة، النهضة، 391 - 392

2 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 90

الخليلي، أفلح بن أحمد، السياسة الشرعية عند الإمامين المحقق الخليلي والعلامة السالمي، ذاكرة عمان، عمان-مسقط،

55

91 2016 - 1437.1