الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٩أما
من
جانب الرعية، فرغم أن حالهم العامة حتى نهاية عصره كانت مخالفة للحساسية الناشئة بينه وبين عماله،
حتى كانوا يطلقون عليه لقب "نور عمان"، ويُذكر أن البدو في الأماكن البعيدة كانوا من حبهم وشغفهم بالإمام إذا عثر أحدهم يقول "الله ينصر "الإمام" وهم ربما لم يقابلوه في حياتهم وفي يوم وفاته خرج الناس
3
والأطفال والكبار والصغار لتشييع الجنازة، وكان كل شخص يحمل إناء ليفوز بشرف الرش على قبره. رغم ذلك إلا أنه في الجانب الآخر أيضا فإنه يذكر أن عدد من أقيم عليه حد القتل في نزوى 140 رجلا، وفي خارجها من اللصوص وقطاع الطرق الذين لم يقدر عليهم إلا ببذل مال، ما ينيف على أربعين رجلا. هذا على أقل الأقوال التي وصلت من القضاة!
وبالنسبة لحكم امتد ل 35 عاما، مع حاكم مثل الإمام الخليلي كان يتغاضى ويتسامح عن كثير من الأمور، حتى التي يحصل فيها القتل أحيانا، فهذا عدد كبير ينبئ عن اضطراب الأوضاع في ذلك الوقت.
ورغم كل ذلك استطاع الإمام أن يحفظ استقرار الدولة مدة حكمه، فلم تنحل ولم تتفكك في تلك المدة، ولم يفقد شيئا من المناطق التابعة له، وكان إنجازا الحفاظ على الوضع مدة 35 سنة، على تلك الخلافات والوقائع والدسائس، التي وصلت كما ذكرنا إلى التخطيط لعزله، ولكنه ظل محتفظا بهيبته وقدره حتى يوم وفاته، بل إلى اليوم، وما زالت الألسنة تكيل له الثناء والدعاء ممن عاصره وممن لم يدركه.
ولم يكن ذلك ليكون إلا بسياسة محنكة، تعرف متى تحزم ومتى تلين وبطبع صبور، وصدر واسع، بحيث يتلقى كل تلك المصاعب والمثبطات، ثم يظل متابعا مسيرته، غير كليل ولا واهن. ولا أظن أنه في المرات التي اقترح فيها الاعتزال أنه كان يقصد ذلك، وإنما هو لسياسة وحكمه، مقصودها التقريع والإيلام، وذلك لما يحتفظ به من قدر عال في نفوس الجميع يجعل فيهم هيبة من الإقدام على عزله حقا، وإن تفوهوا بذلك.
الشيبة، النهضة، 384 - 385
2 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 62 3 الشعيلي،
5
في سناو شهر شوال عام 1436 هـ
ألقاها سليمان، محاضرة محمد بن 4 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد عبدالله، 38 بن
الشيبة، الرمضة، 391
انظر: عودة خلفان بن ثنيان إلى نخل، الشيبة، النهضة، 315 - 316
56