الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦١كانت له ثروة خاصة عدا بيت المال، وهي مما ورثه من آبائه، فباع أصولها وأنفق الثمن في سبيل الله لإعزاز الكلمة.
وقد جعل للناس وقتا خاصا من يومه، فبعد ساعة من الفطور يخرج للناس فيقعد في مجلسه، ويؤذن للخاصة والعامة غير محتجب ولا ممنوع، فبابه مفتوح للضيف والمظلوم، فيبقى في مجلسه ذاك إلى حضور صلاة الظهر، وبعد الظهر يبرز للناس خارج الحصن إلى حضوره صلاة العصر، فيصلي بهم في الجامع، ثم يدخل الحصن، فيأمر بإخراج الطعام للناس والأضياف على قدر مراتبهم حتى صلاة المغرب 2.
وصفه المؤرخ بشركة الزيت في كتابه المسمى "عمان": (يستند الإمام في حكمه على الأكثر على هيبة منصبه الديني، ولا يعتمد على جيشه الكبير 3
عمر
وفي رحلة أحد المستشرقين الإنجليز لعمان، ذكر أن البدو يعترفون بالإمام سيدا، لهم، وكثيرا ما تسمع بينهم عبارة (أطال الله الإمام)، وهم يعنونها بإخلاص كلما قالوها. وذلك لأنه نشر العدل والأمن بين ظهرانيهم بما وفق إليه من حل مسائلهم وفض الخلافات فيما بينهم. فهنا يستطيع الرجل أن يسير غير مسلح، وأن يترك إبله بغير حراسة، دون أن يخشى من يعتدي عليها بالنهب.
ولم يكن التباسط مع العامة مقتصرا على مقابلتهم والجلوس معهم وتبادل الكلام، بل ضحى الإمام الخليلي بثروته في سبيل قضاء حوائجهم أيضا، فيروى أنه باع بعض أمواله وترك المال مع المشتري، فلما علم الناس
تزاحموا على الإمام يطلبون منه العطاء، فكان يكتب لهم في أوراق إلى المشتري ليصرف لهم، فأصبح بيت ذلك
الرجل كخلية النحل من كثرة الناس ولم يخرج الإمام من تلك البلدة إلا وكل الأموال موزعة في أيدي الناس.
5
2
3
4
الشيبة، الرمضة، 289 - 290
الشيبة، الرمضة، 303
الشيبة، الرمضة، 305
الشيبة، الرمضة، 305 - 306
الشكيلي، مدرسة الإمام محمد. عبدالله، 62
بن
58