الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ومع.

ذلك، فإنه لم يكن أيضا مغضيا عن نصحهم وردعهم في انحرافهم، ففي رسالة إلى بعض القبائل الذين

اعتدوا على غيرهم في وقت الهدنة، كان يعاتبهم على بغيهم ويصف تفرقهم أنه عقوبة على ذلك، ويدعوهم إلى مراجعة أنفسهم والتوبة، ويخوفهم النقمة. 1

كان

- المطلب الثاني: مراعاة المناصب:

مع. مساواته للجميع في قضاء حوائجهم وأداء حقوقهم، يراعي المناصب الاجتماعية لأصحابها.

يذكر أن زعيما من الزعماء جاء إلى نزوى ونزل بأحد المساجد، فأرسل رسولا إلى الإمام يخبره أنه في

من

هذا

المسجد ويطلب منه أن يأتي وتطاول على الإمام، فلما انتهوا من كلامهم طلب الإمام من أحد الحاشية إحضار القرى إلى ذلك المسجد، وكان الإمام يصلي العصر أحيانا في هذا المسجد، فجعلها تلك الصلاة ولاقى الزعيم وجلس معه وصليا معا. وروي أن أحد الزعماء سجنه الإمام، وحين أرادوا إدخاله السجن كان معه سلاحه فأراد العسكر أخذه منه، ولكنه رفض، فقال الإمام "أدخلوه ومعه سلاحه إكراما للزعيم وشجاعته، وكان الإمام يمر على السجن يرى

القلعة للقائه. فغضب الحاضرون من هذا التصرف ونظروا إليه على أنه تكبر

المساجين ويزور

وهو مع

هذا الزعيم.

3

ذلك لا يعطيهم إلا حق منصبهم الاجتماعي، ولا يتعدى ذلك إلى ما يتجاوز اختصاصاتهم، فيذكر أنه كان طلبة الإمام يقرؤون عليه، فأخذ شيوخ القبائل يتوافدون على الإمام ويأخذون أماكن الطلبة ليجلسوا قرب الإمام حتى ابتعد الطلبة كثيرا لدرجة أن الإمام لا يكاد يسمع قراءتهم، فقالوا للإمام بذلك، فقال: من اليوم فصاعدا تخصص جهة اليمين للطلبة يجلسون فيها فهي لهم حتى البحر ولا يجلس فيها أحد من الشيوخ، وتخصص جهة اليسار للشيوخ إلى البحر لا يجلس فيها أحد من الطلبة.4

الشيبة، النهضة، 404 - 405

السيفي، محمد عبدالله النمير، مكتبة وتسجيلات غاية المراد 1426 - 2005، 145/ 1 بن

النمير، 153/ 1

السيفي، الآثار الفكرية، 100

الزهيم

59

1

2

3

4