الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وخرج الإمام ومعه المتعلمون لأداء الصلاة، وكان معهم اثنان من شيوخ القبائل، فلما أراد المتعلمون التقدم للصلاة قاموا يتعازمون من الذي يتقدم، ثم أشاروا لشيوخ القبائل ليتقدم واحد منهما، فغضب عليهم الإمام غضبا شديدا، وقال: "تعلمتم وما تأدبتم، هؤلاء شيوخ لا يقدمون للصلاة".

- المطلب الثالث: تلطفه مع الأطفال:

وقد شمل بعطفه ونظره حتى الأطفال، فقد كان يمر على بعضهم وهم يلعبون وأيديهم ملطخة بالتراب، فيذهبون لمصافحته، وحرس الإمام ينهرونهم، فيقول: "دعوهم دعوهم" ويقوم بمصافحتهم.

2

ويذكر بعض من عاصروا الإمام في طفولتهم أنه ذهب هو وأخوه برسالة من والدهم إلى الإمام، فلما أرادوا الانصراف قال لهم: انتظروا، وترك أعماله ليبحث عن شيء يسليهم به، فوجد قطعة حلوى واحدة، فأخذ حصاة وأخذ يضرب الحلوى ليقسمها بينهما، فقال له أحدهم: أعطني إياها ونحن نتصرف. فرد عليه الإمام ملاطفا: تريدها وحدك؟ وأخوك ماذا تعطيه؟ حتى قسمها وأعطى كل واحد نصيبه.

3

ومثل هذه التصرفات من محببات شخصيته إلى الشعب، حين يرون تواضعه إلى أطفالهم، وأنه لا يترفع عنهم بأبهة الحكم، أو يستقل أن ينظر إليهم نظر الوالد العطوف بسبب اشتغاله بعظائم الدولة. أضف إلى ذلك الانطباع الذي سيترك في نفوس هؤلاء الأطفال حتى يكبروا، وينشؤوا على حبه والإخلاص والولاء له، بما هذه المعاملة. يذكرونه من

وهنا يظهر جانب يفارق فيه الإمام السمة العامة للحكام قديما وحديثا، فما كان معهودا أن يرى الحاكم يمشي بين الرعية، يقابل ضعفاءهم ويصل إليه حتى أطفالهم يسلمون عليه، ويكلمونه ويلاطفهم ويداعبهم، بل المعهود عند الناس أن يكون الحاكم في خدمه، وحشمه لا يُنال إلا ببذل الجهد، ولا يدركه إلا فئة معينة، ولعلهم إن

1

الزهيمي، الآثار الفكرية، 98

2 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد. عبدالله، 59

بن

الشكيلي، مدرسة الإمام محمد. عبدالله 60

بن

90

60