الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٥وهذا يدخل أيضا في كسب مودة الشعب وزيادة قدره عندهم، بمزاولة مثل هذه الأعمال، وخدمتهم بها بيده
مباشرة، لا بإصدار الأوامر فحسب، ولا شك أن ذلك سيكون له انطباع خاص في نفوسهم أيضا.
فما ظنك بحاكم دولة يكشف على الناس، ويمرضهم، ويصف لهم أدويتهم، بل يتعدى ذلك إلى دوابهم! كل ذلك كان مكسبا للإمام في قلوب، رعيته بلغ تأثيره حتى على من لم يلقه صعوبة وسائل النقل والاتصال ذلك الوقت- وبقي حتى بعد موته، فلم ير في مثل هذه الأعمال شاغلا له وصارفا عن مهماته القيادية والسياسية، بل. جزء منها في خدمة رعيته والعناية بهم ورعايتهم.
مي
المبحث الثالث: تعامله العلماء مع
كان الإمام الخليلي بنفسه عالما، بل يذكر أنه أعلم أهل عصره، فلا شك أنه كان يدري جيدا كيف يتعامل بالباخس حقهم الجاهل قدرهم، ولا هو بالمقدّس الهياب منهم لمنازلهم وعلمهم.
مع
العلماء، فلا هو
- المطلب الأول: مباحثاته مع العلماء في المسائل:
كثير من الرسائل المأثورة عن الإمام كانت في مباحثات في السياسة، وكذلك أيضا في مسائل فقهية قد تتعلق
بالسياسة وقد لا تتعلق بها.
اعترض أحد العلماء على حكم حكم به الإمام سالم الخروصي في منع سوم الغنم قريبا من الجبال، فرد عليه الإمام الخليلي بالوجه الذي حكم به الإمام الخروصي ذلك الوقت، وأنه هو أي الإمام الخليلي - من أشار عليه به، حذرا من الفتنة التي قد تقع بين رعاة الأغنام وأصحاب الزروع القريبة من تلك الجبال، لأن بينهم
شحناء ومكابرة نفوس.
2
62
62
الشيبة، الرمضة، 301
الشيبة، النهضة، 394 - 396
1
2