الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

1

ونجد كذلك مراسلات بينه وبين الشيخ عيسى بن الحارثي - يتناقشان فيها المسائل، بل تبدو أقرب إلى

الاستفتاء.

منها ما وجهه الإمام إلى الشيخ عيسى يسأله عن قتل قطاع الذين احترفوا السرقة واسترقاق الأحرار، فرد عليه الشيخ عيسى بالمنع وساق كلاما لبعض العلماء مستندا به على رأيه، ثم يرد عليه الإمام مرة أخرى مناقشا فيما نقله إليه في فهم وجه ذلك القول وبعض المصطلحات والتأصيلات في المسألة، وهكذا تستمر المناقشة بينهما حتى تنقطع، ولا ندري أنتهت عند ذلك الحد أم فقدت بقيتها.

3

وهناك أيضا سؤال وجهه الإمام للشيخ المالكي، وهو قريب في محتواه من السؤال الذي وجهه

وهي

أسئلة متعلقة بالسياسة وتصرفات الإمام إزاء الوقائع التي تواجهها دولته.

4

المطلب الثاني: تنزيه الإمام للعلماء عن تطلب المطامع الدنيوية:

للشيخ عيسى

كان الإمام من فرط توقيره للعلماء يحرص على حفظ قدرهم وصون نفوسهم عن الميل للدنيا والركون إليها،

ويبذل لهم النصح والعتاب في ذلك.

1

2

عيسى بن صالح بن علي الحارثي (1290 - 1365) نشأ في حجر أبيه صالح وأخذ مبادئ علوم النحو والمعاني والبيان عن الشيخ خميس بن حويسن الهنائي، وأكب على التعليم له. ودرس على أبيه الصالح ثم على الإمام السالمي. قام بعبء الإمارة بعد أبيه الشهيد، وبدأ عهده بتخييب أمل السلطان فيصل في استغلال فرصة وفاة صالح فهاجمه في وادي بني رواحة الغربي وهزمه شر هزيمة، ثم تلطف به السلطان وأكرمه وسالمه وأجرى له راتبا شهريا، فكانت أيامه أيام سكون واستراحة من مؤلفاته (الرد العزيز على أحكام الدريز) (رسالة) في منع الإسقاط بالجوائح) توفي في القابل بعد وعكة أصابته بحمى. " الشيبة، النهضة، 66 - 67 الإمام الخليلي، فتح الجليل، 508 - 510 3 " أبو مالك عامر بن خميس بن مسعود المالكي (بين 1280 و 1282 - 1346) نشأ يتردد بين عز والقابل للاستفادة من شيوخ العلم، ثم ركن إلى بدية فاختارها وطنا، وبقي فيها حتى ألزمه الإمام القيام بنزوى، فانتقل إليها وألزم نفسه خدمة الوطن وامتثال أمر إمامه، واشتغل بالقضاء، فهو رئيس القضاة بعصره، وجعل وقتا للتدريس فتخرج عنه عدة علماء كالشيخ الرقيشي والشيخ منصور بن ناصر الفارسي، وابنه سعود بن عامر المالكي كان أحد أقطاب العمانيين الذين دارت عليهم إمامة الإمامين الخروصي والخليلي. كانت بينه وبين الإمام السالمي مراسلات ومباحثات، وكان أحظى التلامذة عنده، فهو يقرأ له ويكتب عنه. من مؤلفاته: (موارد الألطاف في نظم مختصر العدل والإنصاف) (غاية المطلوب في الأثر المنسوب). كانت وفاته بنزوى ودفن بها." الشيبة،

360 - 357

4

الإمام الخليلي، فتح الجليل، 511

النهضة،

3335

63