الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٧وكان مما حصل في عصره أن نشر بعض المسؤولين في مسقط كتبا لأعيان عمان يدعوهم إليه، فأيقن الإمام أنها
فتنة دخلت عليه، فكتب لأعيان عمان كتبا بلفظ واحد ونص كتابه للشيخ عيسى:
(بسم
الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين محمد بن عبدالله، إلى الشيخ الأكرم المحترم عيسى بن صالح وكافة آل حجر، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإني أحمد الله إليكم إعلامنا خير وسرور.
أما
بعد، فإنه ربما يبلغكم إيفاد أهل عمان إلى مسكة، ودعوة أهل مسكة القبائل إليهم غير منقطعة، بثوا الرسل والكتب إلى كل أحد، والناس يقولون: إن فتح الباب وحده من الشرقية، وإنه لا يمكن أحد أن يفد مستجديا ويرجع مليء الحقائب، والآخر إذا سار عُنف وسيء به الظن، إما أن يحسن الظن بالكل أو يساء الظن بالكل، وذلك أمر منعنا من القول، وقد تجرأ الوافدون بذلك والموفود إليهم، ولا نرى إلى المنع، فمن كان مع المسلمين وثابتا على البيعة وغير خائس بعهده فلا يمكن مسيره إليهم مستجديا، وقد حجرت عليهم ذلك إلا من كان ناقضا لبيعته وعهده فذلك نظره إلى المسلمين ولا يعجز الله.
واعلموا أيها الناس أن أولئك لا يعطونكم شيئا من دنياهم إلا وأخذوا به شيئا من دينكم. هذا قولي، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام.
وحررته يوم 22 من شهر شعبان سنة 1357 هـ) 1
وطلب بعض الأعيان من الإمام كتابا للملك السعودي فيه توصية بشأنه حين أراد زيارة الأراضي المقدسة لأداء
فريضة الحج، فأعطاه الإمام ما أراد ورجع الرجل من هناك مملوء الحقائب، ثم أراد بعض العلماء المسير لأداء فريضة الحج وطلب من الإمام مثل ذلك، فأبى الإمام وقال: "لا ينبغي للعالم الوافد لحج بيت ربه أن يفد لغيره ويتعرض لخيره، ونحن نجل العلماء عن التعرض للأطماع خصوصا في تلك المواقف، وليس العالم كغيره من
الناس.
21
1
الشيبة، النهضة، 71 - 72
2 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد. عبدالله، 83 - 84 بن
64