الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٨1
المطلب الثالث: طلب النصح والحث على التشجع بالعلم والاهتمام بأحوال العلماء:
مع ما كان يدعو إليه الإمام من التحرز والحرص للعلماء، إلا أنه كان أيضا يدعوهم للتشجع بعلمهم ومعاونته
للقيام بأعباء الدولة فقد ابتلي الإمام في ولايته بصنفين:
1
2
صنف يسعون للرئاسة ويتنافسون عليها.
صنف يطلبون الورع في الاعتذار عن القيام بالواجب مع حاجة الإمام إليهم.
1.
فكان الإمام يحاول إزالة الهيبة من نفوسهم ويدعوهم إلى الاضطلاع بالأمر، وقد أرسل إلى أحد العلماء يطلب منه تولي التدريس والقضاء، ويصف الحكم بين الناس أنه من أعظم القرب إن حكم بعلم وعدل في حكمه، ويقول له ولا يخفك ما يقال في القضاة، واستعن بالله وسله أن يسددك ويعينك" وكان يحاول أن يحافظ على علاقة ودية مع العلماء والأعيان، فقد وقع سوء فهم بينه وبين الشيخ عيسى، فقام بعضهم ساعيا للصلح يذكر بسابقة الرجل وفضله وكان رد الإمام على ذلك إيجابيا، إذ تلقى كلامه بالقبول
والتأييد.2
ويطلب منهم النصح والتوجيه في نهاية فتاويه إن رأوا فيها خطأ، فبعد رسالة أبدى فيها رأيه في بعض الأحكام قال: "أقول قولي هذا متحريا للعدل، وإن رأى المسلمون أن هذا خطأ فإني راجع إلى الحق، وأعوذ بالله من التمادي في الباطل، وعلى من يراه من أهل العلم أن يظهر وجه الباطل إن رآه باطلا".3
ويتعهدهم بالعناية والرعاية، فحين مرض أحد قضاته مرضا أقعده على الفراش وكانت توقد له النار في غرفته، كان الإمام يدخل تلك الغرفة عليه يوما بعد يوم ويجلس بجنبه مع النار والدخان، حتى قال له القاضي: يا إمام
الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 41 2 الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 32 3 الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 500
65
55