الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٩لا تؤذ نفسك معي، وأنا بخير والحمدلله، ويكفيك مصالح فقال له الإمام: أنت تتحمل هذه النار
وحرها ودخانها طوال الوقت، وأنا أزورك لوقت بسيط فلا بأس أن أتحمل معك.1
وحين رأى من أحد الرجال حبه لرقي أمته، إلا أن فقره وقلة ذات يده كانت تحجزه وتقصره عن ذلك، طلب من بعض الأعيان معاونته ليستطيع تحقيق ما يصبوا إليه.2
- المطلب الرابع: اهتمامه بالتواصل مع العلماء من خارج عمان:
لم يكن نظر الإمام واهتمامه منحصرا على الحدود العمانية، بل كان همّ المذهب ووحدته تشغل باله أيضا، ويبدو أنه كانت تصله رسائل من بعض علماء الإباضية المغاربة، ويستشف من خلال ردوده عليهم أنهم كانوا واقعين في اختلاف بسبب تشددهم في بعض المسائل التي لا تستحق التشدد فيها، فكان والتفاهم، ويحذرهم من الفرقة والتشتت، ويذكرهم ألا ينصبوا مسائل الرأي دينا.
ينصحهم
باللين
ونجد ذلك صريحا في كلامه إليهم نحو قوله: (أوصيكم بالتثبت في الأمور، وألا تعجلوا على إخوانكم بقطع العذر والبراءة، واحتملوا للمسلمين ما كان فيه محتمل. ومن دين المسلمين: ألا ينصبوا الرأي دينا.
… فانظروا رحمكم الله بعين البصيرة واعتمدوا على الحق، فهو السيرة التي آثرها الأسلاف. وقد رأيت في غضون تلك الورقات ما لو برهن بالبرهان لتبين أي بيان أنه من مسائل الاجتهاد، وأن للرأي فيه مجالا، وللعلماء مقالا، فلا يفضي بهم إلى التخطئات وقطع الأعذار.3
وفي رسالة أخرى: (ونحن أهل المشرق نسلم أنكم أكثر اطلاعا للآثار والأخبار، إلا أن فيكم شدة لا تسلمون .... ، ويسوءنا ما يبلغنا من تخالفكم، وعدم توقيركم لذلك الشيخ أي قطب الأئمة وأمثاله.)
الأمر.
2
3
1 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 63 - 64
الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 69
66
66
الشيبة، النهضة، 405 - 406
الشيبة، النهضة، 406 - 407
4