الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧١

وأسرف بعض قطاع الطرق انتهاب أموال المسلمين، وتحصنوا بمنطقة جبلية منيعة، وبقوا على بغيهم حتى حكم الإمام بهدر دمائهم وأمر بقتلهم، فتُمكن من قتل رئيسهم، إلا أنهم قاموا يطلبون ثأره وأخذوا يقتلون ويُقتلون، فرأى الإمام الخروج لقمعهم. ثم دخل معقلهم فهربوا منه، فأمر بهدم بيوتهم وقطع نخيلهم وإجلاء بقيتهم، وحمل على الأصفاد من رأى تأديبه ممن كان يساعدهم، وأرسل إلى رؤساء قبيلتهم أن يأتوا إليه، وأراد تحميلهم أمر الهاربين كما هو الأمر الشرعي من إلزام الرئيس أمر مرؤوسيه، فتثاقلوا عنه بادئ الأمر، حتى تحقق عندهم تحركه على عاصمتهم إن لم يمتثلوا، فهرب أحدهم إلى مسقط وأذعن الآخر لما يراد منه.

ولم يكن للإمام وأنصاره في هذه الغزوة التي لبثت أسبوعين ونصفا إلا التمر والعوال، وكان وقت هذه الغزوة حرجا لغلاء الأسعار وقلة الأطعمة بسبب الحرب العالمية.

وفي واقعة أخرى، أرسل أحد الأمراء غير الداخلين في حكم الإمامة إلى الإمام أنه يريد التخلي عن إمارته، فبعث إليه الإمام من يجس نبضه ليعلم إن كان سيبقى على وعده، فشعر مبعوث الإمام ببوادر الغدر منه، لذا صدر إليه الأمر بالانتقال إلى منطقة أخرى، غير أن إحدى القبائل المجاورة اعتدت عليهم وعلى أهل المكان الذي انتقلوا إليه، وطالت الحرب بينهم.

فتحرك الإمام لتدارك الأمور، وبعث سرية إلى الأميركي يخيروه بين الإيفاء بوعده وبين الحرب، فركن ذلك الأمير إلى الإيفاء بوعده.

ولم ير الإمام بدا من الإنصاف من القبيلة المعتدية، فأرسل إليهم من يستدعيهم لفصل الحكم بينهم وبين المعتدى عليهم. فأذعنوا وحضروا لمجلس الحكم، وأقام الإمام أحد قضاته للفصل بينهم، وأمر القضاة أن يحضروا للاستماع. ثم كان الحكم بمؤاخذتهم بما أتلفوه من دماء وأموال، ويهدر ما أتلف عليهم لبدئهم بالاعتداء، فأقر

الإمام الحكم 2

68

الشيبة، النهضة، 373 - 374

الشيبة، النهضة، 328 - 330

1

2