الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

المطلب الثاني: التأني والسعي لحقن الدماء:

كان الإمام مع حرصه على استتباب الأمن وحفظ الحقوق غير متسرع للقتال، ولا مبادر لسفك الدماء، بل كان دائما ما يبدأ بمحاولة الإصلاح والمناصحة، حتى إذا رآها لا تجدي، لجأ إلى آخر الدواء وهو الكي. ففي حادثة الرستاق المذكورة، بعد أن استنهض الإمام القبائل المناصرته وعسكر بجيشه، رأوا التمهل في الأمور، وإرسال عاقل لبيب ليكشف لهم نوايا عدوهم وهو والي الرستاق السابق للسلطان وما انطوى عليه، ويبصره الخبر، ويسأله موافقة المسلمين في الخروج من الرستاق بغير حرب … فلم تنجح مقالة رسولهم عنده ولا أصغى لكلامه فرجع الرسول إلى الإمام وقص عليه الخبر، وكان الإمام حريصا على دماء المسلمين أن تراق عبثا مع قلة العمانيين وضعفهم، فاستعمل السياسة التي رأى فيها النجاح، فأرسل الأمير عيسى إلى حليف عدوهم - لموجدة أسرها على عامل الرستاق – أن يوافيه بالعوابي. وكان هذا الحليف يرى للأمير حقا لا يراه لغيره، فهو يعتقد أنهم. من عنصر واحد، فلذلك يمتثل لأوامره.

وسبب

تحالفه معه

واتفقا أن يحتال هذا الحليف لإخراج قائد الجيش من الرستاق إلى حصنه بالحزم وهو مركزه الباقي بيده بعد

خروجه من الرستاق.

فرجع الحليف الذي تبدلت جهة حلفائه بسياسته التي تكفل بها ونجح في ذلك بغير قتال، ودخلها الإمام فجعل واليا عليها. 1

القائد، فخرج من

الرستاق

وكذلك في حادثة نخل التي ذكرناها كانت بدايتها أن أثار أحد الجبارين بعض القلاقل في نخل بشن الغارات، والتضييق على أهلها، وسفك الدماء، فتوسط أحد المشايخ لحسم هذه المفسدة بأن يرجع هذا الباغي إلى نخل، وأن يكون في سلك المسلمين، رجاء أن تفوز البلاد باستئلافه الراحة والأمن والاطمئنان، وتوجه الشيخ إليه فعاتبه على أفعاله فأظهر الندم والأسف والتوبة عما سلف، فقبل كلامه ورجا أوبته.

ورجع الشيخ إلى الإمام يخبره، وكان الأمر شورى، فأحضر الإمام العلماء والأعيان، فكلهم رأوا السكوت عنه، والقبول منه لعدم القدرة عليه في ذلك الوقت. وأقروه رئيسا على أهل نخل.

الشيبة، النهضة، 306 - 307

69

69