الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٣ولما رجع إلى نخل بقي فيها أياما واستقامت حاله فيها، ثم رجع إلى حاله الأول، وحاول العامل مناصحته فأبى،
1
فرفع أمره إلى الإمام، فكتب الإمام إليه النصح، ورفض الانصياع، ثم بعدها حصلت بقية الأحداث من قلته ومحاربة أتباعه.
وحصلت فتنة في عبري، وبعد استغاثتهم بالإمام أرسل سرية بها أعيان دولته؛ ليلقوا النصائح الجامعة للشمل لأمير عبري الذي كان سببا في ذلك. غير أن هذا الأخير عاندهم وأبى السماح لهم بدخول البلد أصلا، وبعد يأسهم م منه رفعوا الأمر، للإمام، فأمرهم ألا يقدموا على أمر قبل وصوله.
فجهز الإمام جيشا يرأسه بنفسه، ولما وصل الإمام ثقل على الأمر على أمير، عبري، فكلموه بالنصح مرة أخرى، فتخلى عن مركزه وسلم البلاد على أن يكون الماضي معفوا عنه.
2
ومثل هذه المواقف لا تعني أن يتخلى الإمام عن حزمه ويلجأ إلى المصالحة دائما، فبعد هذه الحادثة ولى الإمام رجلا آخر على الظاهرة بأسرها، فأبى بعض الناس تسليم أحد الحصون له، وطلبوا أن يبقوا فيه، فلم يوافق الإمام على ذلك، وعزم على حربهم.
غير
أحد مستشاريه رأى السكوت عنهم، إلا أن الإمام رفض ذلك. لكنه خاف أن يستفحل الأمر، فبقيت المعاقل في يد أهلها وبقي في نفسه شيء.
وبعد أن رجعوا، جمع الإمام مشايخ العلم، وطلب الاستقالة من المنصب وليختاروا من يرونه إماما لهم، وما كان
ليترك المسلمين إلا لما رآه من التحزب الباطل في عدم إنفاذ الأوامر والمساواة في نزع المعاقل من أيدي الظلمة
المتغلبين، وأنه المسؤول والمؤاخذ فاجتهد القضاة في محاولة تغيير رأيه، واحتد عليه بعضهم حتى رجع.
3
70
الشيبة، النهضة، 315 - 318
الشيبة، النهضة، 326 - 328 الشيبة، النهضة، 326 - 328
1
2
3