الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

المطلب الثالث: التحقق من الخصوم قبل بت الحكم، ولزوم الإنصاف:

من البديهي في شخصية كشخصية الإمام أنها لم تكن متسرعة في إلقاء التهم وتتبع الزلات، ولا كانت شخصيته عاطفية تميل إلى المستجدي والمستعطف المتظلم. بل كان إن رُفعت إليه شكوى على أحدهم ولم تثبت عنده، تأنى حتى يستمع من المدعى عليه ويحقق في الدعوى، ثم يبت في الحكم.

فقد تمرد أهل بعض المناطق على واليهم، فحاول معهم بالنصح والإرشاد، إلا أنهم لم يرتدعوا، لذا عاملهم

بالقوة لإخضاعهم حتى أوهنهم، فذهبوا إلى الإمام وطلبوا منه استحضار الشيخ لمناقشته فيما فعله، لأنهم اتهموه أنه فعل ذلك لحاجة في نفسه لا لمحض الإصلاح، فجمعهم الإمام معه في جامع نزوى وطلب منه تبرير أفعاله، فقدم تقريره عن ذلك وما استند عليه من الأدلة وأقوال العلماء والآثار في فعله، وأنه لم يفعل ذلك لحقد فيه عليهم. فنظر الفقهاء والإمام في كلامه، ثم حكم الإمام بصحة فعله، وأقام خطبة في ذلك قال فيها إن ما أمضاه محمد بن سالم فهو عن أمري.1

تلك

وتآمر أناس من بعض القبائل على قتل أحد العلماء في قبيلة عدوة لهم في وقت هدنة، وبعد الهدنة ردت القبيلة عليهم بشدة حتى أوهنتهم، وكانت كلتاهما تحت حكم السلطان، فلجأ المتآمرون إلى الشيخ عيسى بن صالح ليساعدهم، فكتب إلى الإمام بذلك. فخرج الإمام وعسكر عندهم وطلب وصول رئيس المتآمرين، فلما حضر طلب منه الإمام أن ينصف من نفسه أولا بإحضار القاتل، فاعتذر عن ذلك، فقال له الإمام: "اذهب إلى السجن أولا حتى ينظر العلماء في أمرك".

عندها قال: "إن كانت مساعدتكم بهذه الطريقة سأنظر في أمري".

ثم طرح الأمر على السلطان، وعُرض عليه أن يكتب لأحد الأعيان عند الإمام أن يتوسط للصلح، ويساعده هو بالمال، والإمام بالرجال. ففعل ذلك، غير أن الحرب استحرت مرة أخرى، حينها لم المتآمرون بدا من طلب المساعدة مرة أخرى، ورأى رئيسهم ألا محيص من قبول الحق، فاعتنق الشيخ عيسى مرة ثانية، فاستعان الشيخ

1 الشيبة، النهضة، 330 - 331

71