الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

بالإمام، لعلمه أن هؤلاء لا يوافقونه إلا بالضغط، وضغطهم لا يكون إلا من قادر، ولأن أعداءهم يوازون حكومة أكبر من إحدى إمارات الساحل الكبرى. فخرج الإمام لأجل ذلك، أقام ببلادهم وأصلح شأن الفريقين وانطفأت الثائرة وصدرت المعاهدات والاتفاقيات ودخلت تلك البلاد تحت طاعة الإمام وأقام عليهم واليا من عنده، ورغم اعتراض السلطان على ذلك بقيت تلك البلاد تحت الإمامة.1

وربما يستجيب الإمام في بعض الحالات لما ينقل إليه، لا لاغترار به وإنما من باب السياسة وكف الشر، فيذكر عنه أنه زادت الوشايات عنده ضد أحد المشايخ، حتى قرر الإمام سجنه، وبعد يومين أو ثلاثة أطلق سراحه وكان ذلك في يوم الجمعة، ولم يتوان بعد ذلك في توضيح سبب فعله هذا دفعا للظنون، فبعد الصلاة خطب الإمام في الناس قائلا. عن ذلك الشيخ "لا يظن ظان أنا أدخلناه السجن لذنب ارتكبه أو معصية فعلها،

حاشاه

عن ذلك وإنما سجناه لسياسة اقتضت ذلك.

211

- المطلب الرابع: إقدامه وشجاعته وأثر ذلك في نفوس جنوده:

كان الإمام لا يكتفي بإصدار الأوامر إلى جيشه للقيام بالمهمات، وهو قابع مكانه في حصنه بين حاشيته وأهله، بل كان هو قائد جيشه أغلب الأحيان، فيكون شاهدا للوقائع، مشاركا لجيشه في ما يتحملونه من

مصاعب وعسر، إلا في بعض الأحيان حين يرهقه المرض وتقدم السن.

3

وقد ذكرنا كيف أنه في إحدى معاركه ضد قطاع الطرق، كان مشاركا لجيشه في ضنك الحال الذي واجهوه بسبب غلاء الأسعار، حتى لم يكن لهم ما يأكلونه إلا التمر والعوال.4

ولا يكتفي بذلك، بل يذكر عنه أنه لما كان مع جيشه في بركاء، ويتراءون البارجة في البحر، أمطرت عليهم وابلا من الرصاص، فرقهم، وصاروا يتحيزون ويتحرفون إلا الإمام الخليلي لم يغير من مشيه، حتى من بطء إلى

1

2

3

4

الشيبة، النهضة، 376 - 380

الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 51

انظر: الشيبة، النهضة

الشيبة، النهضة، 373 - 374

72