القبلة وأحكامها في العبادات الرحبي، خلفان بن هلال بن خلفان

القبلة وأحكامها في العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٣

القبلة وأحكامها في الفقه الإسلامي

وأما الأنهار: فتعتبر من

الأدلة الأرضية التي يستدل بها على القبلة، فيستدل به من

خلال اتجاهها، فبعضها يجري على يمنة المصلي إلى يسرته والبعض الآخر يجري باتجاه مخالف، وهذه الأنهار هي الأنهار القديمة كدجلة والفرات والنيل … أما الأنهار الحديثه فلا اعتبار لها؛ إما لقلة اعتياد الناس عليها وإما لقلة جريانه وانقطاعها (فإنها تحل جارية من يمنة المصلي إلى يسرته على انحراف قليل يقرب من كتفه اليمنى، وتنفذ المياه من اليسرى كدجلة

والفرات والنهران أحدهما بخرسان، والآخر بالشام يسمى العاصي، ويقال له العارض؛ لأنهما يخالفان لجريان الماء؛ لأنهما يجريان عن يسرة المصلي ويمنته ولا اعتبار بالأنهار المحدثة، ونيل مصر يجري إلى الشمال على خلاف الأنهار) '.

ثانياً: الأدلة الهوائية: وهي الاستدلال بالرياح وهي أربعة اتجاهات شمال وجنوب وصبا ودبور، فإنها تقابل أركان الكعبة (فالصبا شرقية تقابل الركن العراقي الذي به الحجر

الأسود، وسميت الصبا؛ لأنها تصير إلى وجه الكعبة ومهبها بين الركن اليماني والركن العراقي، والشمال شامية تقابل الركن الشامي والركن الغربي، والدبور غربية لأنها تقابل الركن العراقي، ومهبها حيال الميزاب إلى ما بين الركن اليماني والغربي سميت بالدبور لأنها تأتي من دبر الكعبة، والجنوب جبالية لأنها تقابل الركن اليماني، ومهبها حيال الركن الغربي والركن اليماني، وسميت الجنوب؛ لأنها تستقبل الجانب الأيمن من الكعبة، والصبا تقابل الدبور، والشمال تقابل الجنوب … ).

ثالثا: الأدلة السماوية: وكذلك يستدل لمعرفة القبلة بأدلة سمائية وهذه الأدلة أم نهارية كالشمس أو لليلية كالقمر والنجوم الأجرى، فأما النهارية الشمس فيستدل بمشرقها ومغربها، وتختلف وجهة المستقبل للقبلة عند استدلاله بالشمس باختلاف البلاد التي

العيني، البناية شرح الهداية، ج:2، ص 169 - 170، بتصرف.

- المرجع السابق، ج:2، ص 169، بتصرف.

24