القبلة وأحكامها في العبادات الرحبي، خلفان بن هلال بن خلفان

القبلة وأحكامها في العبادات

الجزء ١ · صفحة ٦٠

القبلة وأحكامها في الفقه الإسلامي

قوله تعالى: وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} '، أي فولوا وجوهكم نحو المسجد

الحرام، ووجه الدلالة من الآية: الأمر بالاستقبال، فالأمر بالاستقبال هنا جاء عاما لجميع الصلوات والعبادات، فلم يرد مخصص يخصص الصلوات المكتوبة عن غيرها، فلذلك تعتبر الصلاة على الميت صلاة والأمر بالاستقبال يشملها.

رأي الباحث: يشترط استقبال القبلة عند الصلاة على الميت، لأنها تعد صلاة، ولم تخص صلاة بالاستقبال دون أخرى، وإنما جاء الحكم عام لجميع الصلوات، فالعام يبقى على عمومه ما لم يرد ما يخصصه.

المطلب الثاني: مسائل متفرقة في استقبال القبلة في الصلاة

ففي

الفرع الأول: حكم استقبال القبلة عند الأذان والإقامة: يستحب عند الجمهور " أن يستقبل المؤذن القبلة في الأذان؛ لأن الأذان مناجاة ومناداة، حالة المناجاة يستقبل القبلة وعند المناداة يستقبل من ينادي؛ لأنه يخاطب بذلك كما في الصلاة، ويكره استدبار القبلة لمخالفته السنة، ولكن يعتد بأذانه لحصول المقصود به وهو الإعلام، روي عن معاذ بن جبل أنه قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ....... ، وقال نصر: فجاء عبدالله بن زيد رجل من الأنصار فاستقبل القبلة وقال: الله أكبر، الله أكبر ....... "، ويتضح من أقوال العلماء أيضاً استحباب أن يدير

(1) - البقرة: (150).

الشقصي، منهج الطالبين، ج 4، ص 57، محمد بن عبدالله بن عبيدان جواهر الآثار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د: ط، 1406 هـ - 1986 م، ص 236 الشافعي، الأم، ج: 1، ص 174، زكريا الأنصاري، أسنى المطالب شرح روض، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة، د: ط، م: 1، ص 127، ابن قدامة، المغني، ج: 1، ص 426، الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج: 1، ص 149.

(3) - أخرجه البيهقي في سننه، كتاب الصلاة، باب استقبال القبلة بالأذان والإقامة مختصراً، ح رقم: 1838، م: 1، ص 576.

51